له النبي صلّى الله عليه وسلّم:"يا عمار، ما وراءك؟"قال: شرٌّ يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم، فقال:"فكيف تجد قلبك؟"قال: مطمئنًا بالإيمان قال:"إن عادوا فعد". قال: فأنزل الله عزّ وجلّ"من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان"قال: ذاك عمار بن ياسر"ولكن من شرح بالكفر صدرًا"عبد الله بن أبي سرح.
وعن محمد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لقي عمارًا، وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول:"أخذك الكفار، فغطوك في النار، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم".
وعن قتادة: في قوله عزّ وجلّ"من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان"قال: ذكر لنا أنها نزلت في عمار. أخذه بنو المغيرة، فغطوه في بئر ميمون حتى أمسى، فقالوا: أكفر بمحمد، وأشرك، فتابعهم على ذلك، وقلبه كاره، فأنزل الله هذه الآية"ولكن من شرح بالكفر صدرًا"يقول: من أتاه على خيار استحبابًا له فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم.
قال ابن إسحاق: وبلغني أن عمار بن ياسر قال وهو يذكر بلال بن رباح وأمه حمامة وأصحابه، وما كانوا فيه من البلاء وعتاقة أبي بكر إياهم فقال: الطويل
جزى الله خيرًا عن بلالٍ وصحبه ... عتيقًا وأخزى فاكهًا وأبا جهل
عشية همّا في بلالٍ بسوءةٍ ... ولم يحذروا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده ربّ الأنام وقوله: ... شهدت بأنّ الله ربّي على مهل
فإن يقتلوني يقتلوني ولم أكن ... لأشرك بالرحمن من خيفة القتل