رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:"يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وإني ربي أمرني أن أدعوكم، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟"فأحجم القوم عنها جميعًا، وإني لأحدثهم سنًا، فقلت: أنا، يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال:"هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا". فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع.
وفي حديث بمعناه: فقال لهم:"يا بني عبد المطلب: إن الله لم يبعث رسولًا إلا جعل له من أهله أخًا ووزيرًا ووارثًا ووصيًا ومنجزًا لعدته وقاضيًا لدينه، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي ومنجز عداتي وقاضي ديني؟"فقام إليه علي بن أبي طالب، وهو يومئذ أصغرهم، فقال له:"اجلس". فقدم إليهم الجذعة والفرق من اللبن فصدروا عنه حتى أنهلهم وفضل منه فضلة.
فلما كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول، ثم قال:"يا بني عبد المطلب كونوا في الإسلام رؤوسًا، ولا تكونوا أذنابًا، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي ومنجز عداتي، وقاضي ديني؟"فقام إليه علي بن أبي طالب، فقال:"اجلس".
فلما كان اليوم الثالث، أعاد عليهم القول، فقام علي بن أبي طالب فبايعه بينهم فتفل في فيه فقال أبو لهب: بئس ما جبرت به ابن عمك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه، ملأت فاه بصاقًا.
وعن أبي رافع قال: كنت قاعدًا بعدما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس: أيّدك الله، هل تعلم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم، وجمعكم دون قريش فقال:"يا بني عبد المطلب إنه لم يبعث الله نبيًا إلا جعل له من أهله أخًا ووزيرًا ووصيًا"