فهرس الكتاب

الصفحة 5747 من 10576

الكتاب، وأخبرته بالأمر الذي قدمت له، فسألني عن أمور الناس وقال لي: هل رأيت في طريقك شيئًا تحدثني؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، رأيت عجبًا من العجب، وحدثته الحديث، فاستوى جالسًا ثم قال: يا محمد بن قيس، امض الساعة قبل أن تعرف ما قدمت له إلى الموضع.

قال محمد بن قيس: فمررت بموضع الحي، فوجدت إلى جانبه قبرًا آخر، فسألت عنه، فقيل: المرأة التي أكبت على هذا القبر لم تذق طعامًا لا شرابًا ولم ترفع إلا ميتة بعد ثلاث، فجئت ببني عمه وعمها فأتيت بهم أمير المدينة فأحقهم جميعًا في شرف العطاء.

كان عروة بن حزام وعفراء بنت مالك نشأ جميعًا، فعلقها علاقة الصبا، وكان يتيمًا في حجر عمه حتى بلغ، وكان عروة يسأله أن يزوجه إياها، فكان يسوفه إلى أن خرج في عير أهله إلى الشام، وقدم على أبي عفراء ابن عم له من البلقاء، كان حاجًا، فخطبها فزوجه إياها فحملها. وأقبل عروة في عيره تلك، حتى إذا كان بتبوك نظر إلى رفقة مقبلة من نحو المدينة، فيها امرأة على جمل أحمر، فقال لأصحابه: والله لكأنها شمائل عفراء. فقالوا له: ويحك ما تترك ذكر عفراء على حال من الحال. فلما تبينها بقي مبهوتًا لا يحير كلامًا حتى بعد القوم فذلك قوله: من الطويل:

وإني لتعروني لذكراك روعة ... لها بين جلدي والعظام دبيب

وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب

وقلت لعراف اليمامة: داوني ... فإنك إن داويتني لطبيب

فما بي من سقم ولا طيف جنة ... ولكن عمي الحميري كذوب

عشية لا عفراء منك بعيدة ... فتسلو ولا عفراء منك قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت