قريش، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشًا على نفسي، قد عرفت قريش عداوتي لها وليس بها من بني عدي من يمنعني، وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم، فلم يقل له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا، قال عمر: ولكني أدلك يا رسول الله على رجل أعز بمكة مني، أكثره عشيرة وأمنع، عثمان بن عفان، قال: فدعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عثمان فقال: اذهب إلى قريش فخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد، وإنما جئنا زوارًا لهذا البيت، معظمين لحرمته، معنا الهدي ننحره وننصرف.
فخرج عثمان حتى أتى بلدح، فيجد قريشًا هنالك، فقالوا: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليكم يدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، وتدخلوا في الدين كافة، فإن الله مظهر دينه ومعز نبيه، وأخرى تكفون عنه، ويلي هذا منه غيركم، فإن ظفر بمحمد فذلك ما أردتم، وإن ظفر محمد كنتم بالخيار، أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو تقاتلوا وأنتم وافرون جامون، إن الحرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم، وأخرى، إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبركم أنه لم يأت لقتال أحد، وإنما جاء معتمرًا معه الهدي عليه القلائد ينحره وينصرف. فجعل عثمان يكلمهم فيأتيهم بما لا يريدون، ويقولون: قد سمعنا ما تقول، ولا كان هذا أبدًا، ولا دخلها علينا عنوة، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا. فقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحب به وأجاره، وقال: لا تقصر عن حاجتك، ثم نزل عن فرس كان عليه، فحمل عثمان على السرج وردف وراءه، فدخل عثمان مكة، فأتى أشرافهم رجلًا رجلًا، أبا سفيان بن حرب، وصفوان يردون عليه: إن محمدًا لا يدخلها علينا أبدًا، قال عثمان: ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين فأقول: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبشركم بالفتح ويقول: أظلكم حتى لا يستخفى بمكة بالإيمان. فقد كنت أرى الرجل منهم والمرأة، ينتحب حتى أظن سوف يموت فرحًا بما خبرته، فيسأل عن