نبي مذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.
وعن عائشة قالت: مكث آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أيام ما طمعوا شيئًا حتى تضاغوا صبيانًا، فدخل علي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئًا؟ فقلت: من أين إن لم يأتنا الله به على يديك؟ فتوضأ وخرج متسجيًا، يصلي ها هنا مرة وها هنا مرة، يدعو، قالت: فأتى عثمان بن عفان من آخر النهار فاستأذن، فهممت أن أحجبه، ثم قلت: هو رجل من مكاثير المسلمين، لعل الله إنما ساقه إلينا ليجري لنا على يديه خيرًا، فأذنت له، فقال: أيا أمتاه، أين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقلت: يا بني، ما طعم آل محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أربعة أيام شيئاُ، ودخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متغيرًا، ضامر البطن، فأخبرته بما قال لها وبما ردت عليه، قال: فبكى عثمان بن عفان وقال: مقتًا للدنيا. ثم قال: يا أم المؤمنين، ما كنت بحقيقة أن ينزل بك مثل هذا ثم لا تذكرينه لي ولعبد الرحمن بن عوف ولثابت بن قيس في نظرائنا من مكاثير الناس. ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق وأحمال من الحنطة، وأحمال من التمر، وبمسلوخ وثلاث مئة درهم في صرة، ثم قال: هذا يبطئ عليكم، فأتى بخبز وشواء كثير، فقال: كلوا أنتم واصنعوا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين يجيء، ثم أقسم على ألا يكون مثل هذا إلا أعلمته. قالت: ودخل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا عائشة، هل أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت: يا رسول الله، قد علمت أنك إنما خرجت تدعو الله تعالى، وقد علمت أن الله لم يردك عن سؤالك، فقال: فما أصبتم؟ قلت: كذا وكذا حمل بعير دقيق، وكذا وكذا بعير حنطة، وكذا وكذا بعير تمر، وثلاث مئة درهم في صرة، ومسلوخًا وخبزًا وشواء كثيرًا. فقال: ممن؟ فقلت: من عثمان بن عفان. قالت: وبكى وذكر الدنيا بمقت، وأقسم على ألا يكون فينا مثل هذا إلا أعلمته. قالت يعني: فلم يجلس النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى خرج إلى المسجد ورفع يديه وقال: اللهم إني قد رضيت عن عثمان فارض عنه، اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه، اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه.