الروم، فيقول عبد الله بن المبارك للشرط: انطلقوا، لا حاجة لنا فيها.
وقال لمؤدب بنيه: يا عبد الرحمن، لا تطرني في وجهي؛ فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تعني على ما يقبح، ودع عنك: كيف أصبح الأمير، وكيف أمسى الأمير؟ واجعل مكان التقريظ لي صواب الاستماع مني، واعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول؛ فإذا حدثتك فلا يفوتنك منه شيء، وأرني فهمك في طرفك. إني اتخذتك مؤدبًا بعد أن كنت معلمًا، وجعلتك جليسًا مقربًا بعد أن كنت مع الصبيان مباعدًا، ومتى لم تعرف نقصان ماخرجت منه لم تعرف رجحان ما صرت إليه.
وعزى الرشيد في ابن له توفي وهنأه بآخر ولد، فقال: يا أمير المؤمنين، أجرك الله فيما ساءك، ولا ساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء"للشاكرين، وثوابًا للصابرين."
وحكى الأصمعي: كنت عند الرشيد، ودعا بعبد الملك بن صالح - وكان معتقلًا في حبسه - فأقبل يرفل في قيوده، فلما مثل بين يديه التفت الرشيد، وقد كان يحدث يحيى بن خالد بن برمك، وهو يتمثل ببيت عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
ثم قال: يا عبد الملك، كأني والله أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وإلى عارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أورى نارًا، فأبرز عن براجم بلا معاصم، ورؤوس بلا غلاصم. فمهلًا بني هاشم؛ فبي والله سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء أزمتها، فبدار تدارككم كم حلول داهية خبوط باليد والرجل.