فهرس الكتاب

الصفحة 4787 من 10576

قال يحيى بن أكثم: وكنت أمشي يومًا مع المأمون في بستان موسى في ميدان البستان، والشمس علي وهو في الظل. فلما رجعنا قال لي: كن الآن أنت في الظل، فأبيت عليه، فقال: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى.

كان المأمون يقول: الملوك لا تحتمل ثلاثة أشياء: إفشاء السر، والتعرض للحريم والقدح في الملك.

قال يحيى بن خالد البرمكي: سمعت المأمون يقول: يا يحيى، اغتنم قضاء حوائج الناس، فإن الفلك أدور، والدهر أجور من أن يترك لأحد حالًا، أو يبقي لأحد نعمة.

قال المأمون: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء.

قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني؛ أريدك للوزارة، قال: لا أصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَى الله عليه وسلمى الله عليه وسلمح لها يا أمير المؤمنين، قال: ترفع نفسك عنها؟! قال: ومن يرفع نفسه عن الوزراة؟ ولكني قلت هذا رافعًا لها، وواضعًا لنفسي بها، فقال المأمون: إنا نعرف موضع الكفاة الثقات، المتقدمين من الرجال، ولكن دولتنا منكوسة إن قومناها بالراجحين انتقضت، وإن أيدناها بالناقصين استقامت، ولذلك اخترت استعمال الصواب فيك.

قال المبرد: انشد المأمون بيت أبي العتاهية: الوافر

تعالى الله يا سلم بن عمروٍ ... أذل الحرص أعناق الرجال

فقال: الحرص مفسدة للدين والمروءة، والله ما عرفت من أحد قط حرصًا أو شرهًا فرأيت فيه مصطنعًا.

كان المأمون يقول: من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت