فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 10576

قال ابن أبي داود دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية في كتاب الله تعالى، قال: وما هي؟ قال: قوله"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون". فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة؟ قال: نعم، قال؛ وما دليلك؟ قال: إجماع الأمة، قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل، قال: صدقت. السلام عليك يا أمير المؤمنين.

وعن أبي العيناء قال: كان المأمون يقول: كان معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي.

قال قحبطة بن حميد بن قحطبة: حضرت المأمون يومًا وهو يناظر محمد بن القاسم النوبنجاني في شيء، ومحمد يغضي له ويصدقه، فقال له المأمون: أراك تنقاد لي إلى ما تظن أنه يسرني قبل وجوب الحجة عليك، ولو شئت أن أقتسر الأمور بفضل بيان، وطول لسان، وأبهة الخلافة، وسطوة الرئاسة لصدقت وإن كنت كاذبًا، وصوبت وإن كنت مخطئًا، وعدلت وإن كنت جائرًا. ولكني لا أرضى إلا بإزالة الشبهة، وإن شر الملوك عقلًا وأسخفهم رأيًا من رضي بقولهم: صدق الأمير.

قيل للمأمون يومًا: يا أمير المؤمنين، لو نصبت للناس رجلًا وأقمته لحوائجهم، فتشاغل بهم واقتصرت عليه بينك وبين الرعية، ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كل داخل، فقال المأمون: إني بسطت للناس في الكلام، وأذنت لهم علي، وجعلت حوائجهم بيني وبينهم لتصل إلي أخبارهم، وأعرف مبلغ عقولهم، وأعطي كل امرئ منهم على قدره، فيكون كل إنسان وجميل حاجته، ولسان طلبته خارجًا عن يدي شكله والطلب إلى مبلغ، ولو جعلت ذلك إلى أحدٍ لضاق على الرعية المذهب، وخفيت علي أمورهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت