من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يخطب، فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر. قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول فقال: لا أدري. وفي رواية: فتقشعت على المدينة فجعلت تمطر حواليها. قال: ولقد رأيت المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. وعن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، والله لقد أتيتك وما لنا بعير يئطّ، ولا صبي يصطبح وأنشده: الطويل
أتيناك والعذراء تدمى لثاتها ... وقد شغلت أمُّ الصبيِّ عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى استكانةً ... من الجوع ضعفًا ما يمرُّ وما يحلى
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العاميّ والعلهز الفسل
وليس لنا إلاّ إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلاّ إلى الرسل
قال: فقام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر، ثم رفع يديه نحو السماء، وقال:"اللهم اسقنا غيثنًا مغيثًا، مرئيًا مريعًا، غدقًا طبقا عاجلًا غير"