وعن محمد بن سيرين أن رجلًا جلب سكرًا إلى المدينة فكسد عليه. فقالوا له: ائت عبد الله بن جعفر، فأتاه فاشتراه منه بده دوازده وقال: من شاء أخذ، فقال الرجل: آخذ معهم؟ قال: خذ.
جاء أعرابي إلى عبد الله بن جعفر وهو محموم، فأنشأ يقول:
كم لوعة للندى وكم قلق ... للجود والمكرمات من قلقك
ألبسك الله منه عافية ... في نومك المعتري وفي أرقك
أخرج من جسمك السقام كما ... أخرج ذم الفعال من عنقك
فأمر له بمئة ألف دينار.
قال أبو إسحاق المالكي: وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالًا جليلًا هدية له، ففرقه في أهل المدينة، ولم يدخل منزله منه شيئًا، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال: إن عبد الله بن جعفر لمن المسرفين. فأنهي ذلك إلى عبد الله بن جعفر فقال:
بخيل يرى في الجود عارًا وإنما ... على المرء عار أن يضن ويبخلا
إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه ... صديق فلاقته المنية أولا
فبلغ ما فعل عبيد الله بن قيس الرقيات فقال في قصيدة له يمدح بها بعض الأمراء:
وما كنت إلا كالأعز ابن جعفر ... رأى المال لا يبقى فأبقى به ذكرا
دخل ابن أبي عمار وهو فقيه الحجاز يومئذ على نخاس يعترض منه جارية، فعرض عليه جارية بأكثر مما كان معه من الثمن، وكانت حسنة الوجه جدًا، فعلق بها. وأخذه أمر