بيض الوجوه وهؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا النهر فخرجوا وقد خلصت ألوانهم؟ فقال: هذا أبوك إبراهيم هو أول رجل شمط على سطح الأرض، وهؤلاء بيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم قال: وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء"خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا"فتابوا فتاب الله عليهم، وأما النهر الأول فرحمة الله، وأما النهر الثاني فنعمة الله، وأما النهر الثالث"وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا". ثم انتهى إلى سدرة المنتهى. فقيل لي: هي السدرة إليها ينتهي كل أحدٍ من أمتك ويخرج من أصلها:"أنهارٌ من ماء غير آسنٍ وأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذة للشاربين وأنهارٌ من عسل مصفى"قال: وهي شجرة يسير الراكب في أصلها مئة عام ما يقطعها.
وإن الورقة منها مغطية الخلق، قال: فغشيها نور الخالق وغشيتها الملائكة فكلمه ربه عند ذلك قال له: سل. قال: إنك اتخذت إبراهيم خليلًا وأعطيته ملكًا عظيمًا، وكلمت موسى تكليمًا، وأعطيت داود ملكًا عظيمًا وألنت له الحديد وسخرت له الجبال، وأعطيت سليمان ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعده، علمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك وأعذته وأمه من الشيطان فلم يكن له عليهما سبيل.
فقال له ربه: قد اتخذتك خليلًا قال: وهو مكتوب في التوراة خليل الرحمن. وأرسلناك إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وشرحت لك صدرك ووضعت عنك وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي يعني الأذان وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس، وجعلت أمتك وسطًا وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون، وجعلت من أمتك أقوامًا قلوبهم أناجيلهم لا تجوز عليهم خطيئة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلتك أول البشر خلقًا وآخرهم مبعثًا وآتيتك سبعًا من المثاني لم أعطها نبيًا قبلك وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيًا قبلك، وجعلتك فاتحًا وخاتمًا.