فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 10576

قال الطفيل بن عمرو:

أقرأني أُبيّ بن كعب القرآن، فأهديت له قوسًا، فغدا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متقلدها، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من سلّحك هذه القوس يا أبيّ؟ قال: الطفيل بن عمرو الدوسي. أقرأته القرآن، فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تقلده شلوة من جهنم. فقال: يا رسول الله، إنا نأكل من طعامهم. فقال: أما طعامٌ صنع لغيرك فحضرته فلا بأس أن تأكله، وأمّا ما صُنع لك فإنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك.

أسلم الطفيل بن عمرو بمكة، وكان يسمى ذا القطنتين. قيل: كان يجعل في أذنيه قطنتين لئلا يسمع كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجع إلى بلاد قومه، ووافى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عمرة القضية وفي الفتح. وقدم المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. فخرج إلى اليمامة فقتل بها سنة ثنتي عشرة. وقيل: إنه قدم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بخيبر مع أبي هريرة.

وكان حممة بن رافع بن الحارث الدوسي من أجمل العرب وكانت له حُمّة يقال لها: الرطبة، كان يغسلها بالماء ثم يعقِصها وقد احتقن فيها الماء. فإذا مضى لها يوم رجَّلها ثم يعصرها فتملأ جلساءه، فحج على فرس له فنظرت إليه الحمامة الكنانية وهي خناس، وكانت عند رجل من بني كنانة يقال له: ابن الحمارس، فوقع بقلبها، فقالت له: من أنت؟ فوالله ما أدري أوجهك أحسن أم شعرك أم فرسك، ما أنت بالنجدي الثَّلِب، ولا التهامي الترِب، فاصدقني. قال: أنا امرؤ من الأزد من دَوس، منزلي بثَروق. قالت: فأنت قد وقعت بقلبي، فاحملني معك، فأردفها خلفه، ومضى إلى بلده. فلما أوردها أرضه قال: قد علمت هربك معي كيف كان، والله لا تهربين بعدي إلى رجل أبدًا، فقطع عرقوبيها، فولدت له عمرو بن حممة. وكان سيدًا. وولد عمرو بن حَممة الطفيلَ بن عَمرو، ذا النور. وفد على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخرج زوجها ابن الحمارس في طلبها، فلم يقدر عليها، فرجع وهو يقول:"الوافر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت