ازدريتك: فلما نطقت فقلت: لعله منافق، صَنَع اللسان. فلما اختبرتك حمدتك ولذلك حبستك. حبسه سنة يختبره. فقال عمر: هذا والله السيّد.
وقال له عمر: كنت أخشى أن تكون منافقًا عالما. وأرجوا أن تكون مؤمنًا، فانحدر إلى مصرك.
قال عبد الله بن عبيد: ابتاع الأحنف ثوبين بصريَين: ثوبًا بستة عشر، والآخر باثني عشر، فقطعهما قميصين فجعل يلبس الذي أخذه بستة عشر في الطريق، حتى إذا قدم المدينة خلعه ولبس الذي أخذه باثني عشر. فدخل على عمر، فجعل يسائله، وينظر إلى قميصه ويمسحه، ويقول: يا أحنف، بكم أخذت قميصك هذا؟ قال: أخذته باثني عشر درهمًا. قال: ويحك! ألا كان بستة، وكان فضله فيما تعلم؟ قال الأحنف بن قيس: ما كذبت منذ أسلمت لا مرة واحدة: كان عمر سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلث الثمن.
قال الشعبي: وفد أبو موسى وفدًا من أهل البصرة إلى عمر بن الخطاب فيهم الأحنف بن قيس. فلما قدموا على عمر تكلَّم كل رجل منهم في خاصَّة نفسه، وكان الأحنف في آخر القوم، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قال: أما بعد. يا أمير المؤمنين، فإن أهل مصر نزلوا منازل فرعون وأصحابه، وإن أهل الشام نزلوا منازل قيصر، وإن أهل الكوفة نزلوا منازل كسرى ومصانعه في الأنهار العذبة والجنان المخصبة، وفي مثل عين البعير، وكالحوار في السَّلى. تأتيهم ثمارهم قبل أن تبلُغ، وإن أهل البصرة نزلوا في