يا نبي الله، إنما فعلنا ما فعلنا غضبًا لك قال: أما إني لا أعاتبكم على ما صنعتم قبل، ولا أحمدكم على ما تصنعون بي لأن الأمر من السماء.
وقيل: إن صخرًا أمسك الخاتم أربعين يومًا، فمن ثم دانت له الإنس والجن، وعطفت عليه الطير والوحش. فلما أنكر آصف وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين يمًا قال آصف: يا معشر بني إسرائيل، هل رأيتم من خلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم، فعند عند ذلك صخر فألقى بالخاتم في البحر فاستقبله جري فابتلع الخاتم فصار في جوفه مثل الحريق من نور الخاتم، فاستقبل جريه الماء فوقع في شبك الصيادين الذين كان سليمان معهم، فلما أمسوا قسموا السمك، فأسقطوا الجري فجعلوه لسليمان، فذهب به إلى أهله فأمرهم أن يصنعوه، فلما شقوا بطنه أضاء البيت نورًا من خاتمه، فدعت المرأة سليمان فأرته الخاتم فتختم به، وخر لله ساجدًا فقال: إلهي، لك الحمد على قديم بلائك وحسن صنيعك إلى آل داود، إلهي، أنت الذي ابتدأتهم بالنعم وأورثتهم الكتاب والحكم والنبوة فلك الحمد، إلهي، تجود بالكثير وتلطف بالصغير، إلهي، فلك الحمد، نعمائك ظهرت فلا تخفى، وبطنت فلا تحصى، فلك الحمد، إلهي لم تسلمني بذنوبي، فلك الحمد، تغفر الذنوب وتستجيب الدعاء، ولك الحمد، إلهي، لم تسلمني بجريرتي، فلك الحمد، ولم تخذلني بخطيئتي، فلك الحمد، فتمم إلهي نعمتك علي، واغفر لي ما سلف"وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي"فذلك قوله:"ولق فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدًا ثم أناب".
وقيل إن سليمان عليه السلام قال للشياطين: كيف تضلون الناس؟ فقال له شيطان: أعطني خاتمك حتى أخبرك، فأعطاه خاتمه، فذهب به حتى ألقاه في البحر وذهب ملك سليمان، فصار يطوف ويؤاجر نفسه، ويأتي المرأة من بني إسرائيل فيقول لها: أنا سليمان، أطعميني، فتبصق في وجهه، حتى وجد الخاتم في بطن حوت، فرد الله إليه ملكه وله الحمد.