وعن ابن عمر قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببردٍ فقالت: إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم العرب، فقال: أعطيه هذا الغلام، يعني: سعيد بن العاص، وهو واقف: فلذلك سميت الثياب السعيدية.
ومن حديثٍ:
قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضًا؟ كأنك ترى أني قتلت أباك! ما أنا قتلته، ولكن قتله علي بن أبي طالب، ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك، ولكني قتلت خالي بيدي: العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين، لو قتلته كنت على حق، وكان على باطل. فسر ذلك عمر منه.
قالوا: ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة. فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة، دعا سعيد بن العاص فاستعمله عليها. فلما قدم الكوفة قدمها شابًا مترفًا، ليست له سابقة، فقال: لا أصعد المنبر حتى يطهر. فأمر به فغسل، ثم صعد المنبر، فخطب أهل الكوفة، وتكلم بكلام، قصر بهم فيه، ونسبهم إلى الشقاق والخلاف، فقال: إنما هو السواد بستانٌ لأغيلمة من قريش. فشكوه إلى عثمان. فقال: كلما رأى أحدكم من أمير جفوة أرادنا أن نعزله؟! وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدًا على عثمان، فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلاتٍ وكسًى، وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضًا، فقبل ما بعث به إليه، وقال علي: إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد تفوقًا، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب الثراب الوذمة. ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة، فأضر بأهلها إضرارًا شديدًا، وعمل عليها خمس سنين إلا أشهرًا.