فقلت: يا أبا المنذر أنى علمت ذلك؟ قال: بالآية التي أنبأنا بها محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعددنا وحفظنا، فوالله إنها لهي ما تشتثنى. قال: فقلت: وما الآية؟ قال: إنها تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع.
وكان عاصم ليلتئذٍ من السحر لا يطعم طعامًا، حتى إذا صلى الفجر صعد على الصومعة فنظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها حتى تبيض وترتفع.
قال عيسى بن طلحة الأسدي: سمعت زر بن حبيش من السحر يدعو: اللهم ارزقني طيبا، ً واستعملني صالحًا، فلبثت هونًا، ثم خرجت إلى حاجتي، ورجعت وهو يرددها.
قال عاصم: كان زرٌ من أعرب الناس، وكان عبد الله يسأله عن العربية.
وعن عاصم قال: أدركت أقوامًا كانوا يتخذون هذا الليل جملا، يلبسون المعصفر، ويشربون نبيذ الجر لا يرون به بأسًا، منهم زرٌ وأبو وائل.
قال الأعمش: أدركت أشياخنا: زرًا وأبا وائل فكان منهم من عليٌّ أحب إليه من عثمان، ومنهم من عثمان أحب إليه من علي، وكانوا أشد شيءٍ تحابا، ً وأشد شيءٍ توادًا.
قال عاصم بن أبي النجود: كان أبو وائل عثمانيًا، وكان زر بن حبيشٍ علويًا، وكان مصلاهما في مسجد واحد، ما رأيت واحدًا منهما قط يكلم صاحبه في شيء مما هو عليه حتى ماتا، وكان أبو وائل معظمًا لزر.