بينك وبينه أحد؛ قال: أحدثك به إن شاء الله، وتجدني له حافظًا: أقبل علي يتخطى رقاب الناس بالكوفة، حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله ما بين لوحي المصحف آية تخفى علي، فيم أنزلت ولا أين نزلت، ولا ما عنى بها؛ والله لا تلقون أحدًا يحدثكم ذلك بعدي حتى تلقوا نبيكم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: فقام رجل يتخطى رقاب الناس، فنادى: يا أمير المؤمنين، قال: فقال علي: ما أراك بمسترشد، أو ما أنت مسترشد، قال: يا أمير المؤمنين؛ حدثني عن قول الله عز وجل:"والذاريات ذروًا"؟ قال: الرياح، ويلك، قال:"فالحاملات وقرًا"؟ قال: السحاب ويلك، قال:"فالجاريات يسرًا"؟ قال: السفن ويلك، قال:"فالمدبرات أمرًا"؟ قال: الملائكة ويلك، قال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله عز وجل:"والبيت المعمور، والسقف المرفوع"؟ قال: ويلك بيت في ست سماوات، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، وهو الضراح، وهو حذاء الكعبة من السماء؛ قال: يا أمير المؤمنين؛ حدثني عن قول الله عز وجل:"ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم"؟ قال: ويلك ظلمة قريش، قال: يا أمير المؤمنين! حدثني عن قول الله عز وجل:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا"؟ قال: ويلك منهم أهل حروراء، قال: يا أمير المؤمنين، حدثني عن ذي القرنين، أنبيًا كان أو رسولًا؟ قال: لم يكن نبيًا ولا رسولًا ولكنه عبد ناصح الله عز وجل، فناصحه الله عز وجل وأحب الله فأحبه الله، وإنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فهلك، فغبر