فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 10576

وعن قتادة:"وعلمناه صنعة لبوس لكم"قال: كانت صفائح، وأول من سردها وحلقها داود.

قال وهب بن منبه: أقام داود عليه السلام صدرًا من زمانه على عبادة ربه، ورحمته للمساكين، وكان قل يوم إلا وهو يخرج متنكرًا لا يعرف، فإذا لقي القدام ساءلهم عن مقدمهم ثم يقول: أرأيتم داود النبي كيف حاله هو لأمته، ومن هو بين ظهريه، وهل ينقمون من أمره شيئًا؟ فيقولون: لا، هو خير خلق الله عز وجل لنفسه ولأمته؛ حتى بعث الله ملكًا في صورة رجل قادم، فلقيه داود، فسأله كما كان يسأل غيره؟ فقال: هو خير الناس لنفسه وأمته، إلا أن فيه خصلةً لو لم تكن فيه، كان كاملًا!. قال: ما هي؟ قال: يأكل ويطعم عياله من مال المسلمين؛ فعند ذلك نصب داود إلى ربه عز وجل في الدعاء أن يعلمه عملًا بيده يستغني به ويغني عياله، فألان الله عز وجل له الحديد وعلمه صنعة الدروع؛ فعمل الدرع وهو أول من عملها. فقال الله عز وجل:"أن اعمل سابغات وقدر في السرد"يعني المسامير في الحلق. قال: وكان يعمل الدرع، فإذا ارتفع من عملة درع باعها، فتصدق بثلثها، واشترى بثلثها ما يكفيه وعياله، وأمسك الثلث يتصدق به يومًا بيوم إلى أن يعمل غيرها. وقال: إن الله عز وجل أعطى داود شيئًا لم يعطه غيره، من حسن الصوت من خلقه؛ إنه كان إذا قرأ الزبور يسمع الوحش إليه حتى تؤخذ بأعناقها وما تنفر. وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته. وكان شديد الاجتهاد، وكان إذا افتتح الزبور بالقراءة كأنما ينفخ في المزامير. وكان قد أعطي سبعين مزمورًا في حلقه.

وعن عروة قال: كان داود النبي صلى الله على نبينا وعليه وسلم يخطب الناس وهو نبي، وهو يعمل قفةً من خوص، ويقول لبعض من يليه: اذهب فبعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت