قال عبد الله بن بريدة: قدم الحسن بن علي بن أبي طالب على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدًا قبلك، ولا أجيز بها أحدًا بعدك، فأعطاه أربع مئة ألف.
حدث أبو المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال: أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كل سنة مئة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين؛ فأضاق إضاقة شديدة. قال: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره بنفسي، ثم أمسكت، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فقال لي: كيف أنت يا حسن؟ فقلت: بخير يا أبه. وشكوت إليه نأخر المال عني فقال ادعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكرة ذلك قلت: نعم يا رسول الله فكيف أصنع؟. قال: اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرك، اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدًا من الأولين والآخرين من اليقين، فخصني به يا رب العالمين.
قال: فوالله ما ألححت به أسبوعًا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمس مئة ألف. فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه.
فرأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، فقال: يا حسن كيف أنت؟ فقلت: بخير يا رسول الله وحدثته حديثي. فقال: يا بني، هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق.
وعن سودة بنت مسرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين ضربها المخاض. قالت: فأتانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: كيف هي، كيف هي ابنتي، فديتها؟.
قالت: قلت: إنها لتجهد يا رسول الله. قال: فإذا وضعت فلا تسبقيني به بشيء. قالت: فوضعت فسررته ولففته في خرقة صفراء. فجاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: ما فعلت ابنتي فديتها، وما حالها؟ وكيف بني؟ فقلت: يا رسول الله، وضعته وسررته وجعلته في خرقة صفراء. فقال: لقد عصيتني.