فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 10576

الملك فيه وفي بنيه ... ما اختلف الليل والنهار

يداه في الجود ضرتان ... عليه كلتاهما تغار

لم تأت منه اليمين شيئًا ... إلا أتت مثله اليسار

قال: فدحا بالتي في يساره وقال: خذها لا بارك الله لك فيها. وقد رويت هذه الأبيات للبحتري في المتوكل.

قال الفتح بن خاقان: دخلت يومًا على المتوكل فرأيته مطرقًا يتفكر فقلت: ما هذا الفكر يا أمير المؤمنين! فوالله ما على ظهر الأرض أطيب منك عيشًا ولا أنعم منك بالًا. فقال: يا فتح، أطيب عيشًا مني رجل له دار واسعة، وزوجة صالحة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه، ولا يحتاج إلينا فنزدريه.

قال المتوكل لعلي بن الجهم وكان يأنس به ولا يكتمه شيئًا من أمره: يا علي، إني دخلت على قبيحة الساعة فوجدتها قد كتبت على خدها بغالية - جعفر -، فوالله ما رأيت شيئًا أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخد، فقل في هذا شيئًا. قال: وكانت محبوبة جالسة من وراء الستارة تسمع الكلام، قال: إذ دعي لعلي بالدواة والدرج، وأخذ يفكر، قالت على البديهية:

وكاتبة بالمسك في الخد جعفرًا ... بنفسي محط المسك من حيث أثرا

لئن كتبت في الخد سطرًا بكفها ... لقد أودعت قلبي من الحب أسطرا

فيا من لمملوك لملك يمينه ... مطيع له فيما أسر وأظهرا

ويا من مناها في السريرة جعفر ... سقى الله من سقيا ثناياك جعفرًا

وبقي علي بن الجهم واجمًا لا ينطق بحرف، وأمر المتوكل عريبًا فغنت في هذا الشعر.

وفي رواية أخرى: أن المتوكل لما رآها أنشد هو هذه الأبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت