ما كذب.
هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب إلى ماء كما ذكر، عليه العرمض، يفيء عليه الطلح، فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا من الطريق.
فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسيٌ في الآخرة، خاملٌ فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعر إلى النار".
ويقال: إن لبيدًا قدم المدينة قبل إسلامه فقال رجل من قريش لرجل منهم: انهض إلى لبيد، فاسأله أن يسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله.
قال:"إن شئت أخبرتك من أعلمهم".
قال: بل أشعرهم.
قال:"يا حسان! أعلمه"، فقال حسان: الذي يقول:"من الطويل"
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال:"يا حسان أعلمه".
قال: الذي يقول:"من المتقارب"
كأن تشوفه بالضحى ... تشوف أزرق ذي مخلب
إذا سل عنه جلالٌ له ... يقال سليبٌ ولم يسلب
قال لبيد: وهذا له أيضًا.
فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لو أدركته لنفعته".
ثم قال:"معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى بهم في النار".
فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي، وأني أدهدى في النار، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه.
قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر، أنه ذكر امرأ القيس، فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معانٍ عورٍ أصح بصرًا.
فسره ابن قتيبة في كتابه، فقال: خسف من الخسيف، وهو البئر يحفر في حجارة،