رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل أبقيت لأهلك شيئًا قال: الله ورسوله أعلم، وجاء عمر رضي الله عنه بنصف ماله فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هل أبقيت شيئًا؟ قال: نعم نصف ما جئت به. وبلغ عمر ما جاء به أبو بكر الصديق فقال: ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقني إليه، وحمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مالا، وحمل طلحة بن عبيد الله إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مالًا، وحمل عبد الرحمن بن عوف إليه مالًا مئتي أوقية، وحمل سعد بن عبادة إليه مالًا وحمل محمد بن مسلمة إليه مالًا، وتصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقًا تمرًا، وهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش، وكان من أكرمهم نفقة حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤونتهم، حتى إن كان ليقال: ما بقيت له حاجة حتى كفاهم شنق أسقيتهم فيقال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يومئذ: ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا. ورغب أهل الغنى في الخير والمعروف. واحتسبوا في ذلك الخير وقوى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم، حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج، حتى إن كان النساء ليعن بكل ما قدرن عليه.
لقد قالت أم سنان الأسلمية: لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيت عائشة فيه مسكة ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وخدمات مما يبعث به النساء يعن به المسلمين في جهازهم، والناس في عسرة شديدة، وحين طابت الثمار وأحبت الظلال، فالناس يحبون المقام ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. وأخذ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الناس بالانكماش والجد، وضرب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عسكره بثنية الوداع، والناس كثير لا يجمعهم كتاب قل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل. فلما استمر برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سفره، وأجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، ويقال محمد بن مسلمة، لم يتخلف عنه في غزوة غيرها، ويقال ابن أم مكتوم وأثبتهم محمد بن مسلمة. وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما دام منتعلًا. فلما سار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تخلف ابن أبي عن