فقال لها: ينصحني وتشتمينه! فخرجت إلى مواليها من البخارية فأمرتهم بضرب خالد. قال خالد: فخرجت مسرورًا بما ألقيت إلى أمير المؤمنين، ولم أشك في الصلة، فأنا واقف مع الصحابة وقد أقبلت البخارية تسأل عني، فحققت الجائزة والصلة فقلت: ها أنذا. فاستبق إلي أحدهم بخشبة، فلما أهوى إلي، غمزت برذوني، ولحقني، فضرب كفله، وتعادى إلي الباقون، وأسرع برذوني ففتهم، واستخفيت في منزلي أيامًا، ووقع لي أني أتيت من قبل أم سلمة. فطلبني أبو العباس فلم يجدني، فهجموا علي وقالوا: أجب أمير المؤمنين. فسبق إلي قلبي أنه الموت، وقلت: لم أر دم شيخ أضيع! فركبت إليه وأذن لي. فقال: لم أرك. فأصبته خاليًا فرجع إلي عقلي، ونظرت في المجلس، وبيت عليه ستور رقاق. فقال: يا خالد، لم أرك. فقلت: كنت عليلًا. قال: إنك وصفت لي في آخر دخلة دخلتها من أمور النساء والجواري ما لم أسمع أحسن منه فأعده علي. قال: وسمعت حسًا خلف الستر فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب إنما اشتقت اسم الضرتين من الضر، وأن أحدًا لم يكن عنده من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر وتنغيص. قال له أبو العباس: لم يكن هذا في الحديث! قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: فأنسيت إذًا، فأتمم الحديث! قال: وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافي القدر يغلي عليهن. قال: برئت من قرابتي من رسول الله إن كنت سمعت هذا في حديثك. قال: وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجموع لصاحبه، يشيبنه ويهرمنه ويحقرنه. قال: لا والله. قلت: بلى والله. قال: أفتكذبني؟! قلت: أفتقتلني؟! نعم يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلا أنهن ليست لهن خصي. قال خالد: فسمعت ضحكًا من خلف الستر. قلت: نعم، وأخبرتك أن عندك ريحانة قريش، وأنك تطمح بعينيك إلى النساء والجواري. فقيل لي من وراء الستر: صدقت والله يا عماه، بهذا حدثته، ولكنه غير حديثك، ونطق عن لسانك. فقال أبو العباس: مالك قاتلك الله؟ قال: وانسللت. فبعثت إلي أم سلمة بعشرة آلاف درهم، وبرذون وتخت.