فهرس الكتاب

الصفحة 10167 من 10576

رسول الله، فعلوا بي وفعلوا، فأخذ يدي المقطوعة، فقبلها، فأصبحت ولا أجد ألم الجرح، وقد عوفيت.

وقال ابن جهضم: حدثني بكر بن محمد قال: كنت عند الشيخ أبي الخير بالتينات، فبسط محادثته لي إلى أن هجمت عليه، فسألته عن سبب قطع يده، وما كان منه، فقال: يد جنت فقطعت. فظننت أنه كانت له صبوة في حداثته في قطع طريق أو نحوه مما أوجب ذلك، فأمسكت. ثم اجتمعت معه بعد ذلك بسنين مع جماعة من الشيوخ، فتذاكروا مواهب الله لأوليائه، وأكثروا كرامات الله لهم، إلى أن ذكروا طي المسافات، فتبرم الشيخ بذلك، فقال: لم يقولون: فلان مشى إلى مكة في ليلة، وفلان مشى في يوم؟ أنا أعرف عبدًا من عبيد الله حبشيًا كان جالسًا في جامع أطرابلس، ورأسه في جيب مرقعته، فخطر له طيبة الحرم، فقال في سره: يا ليتني كنت بالحرم، ثم أمسك عن الكلام.

فتغامز الجماعة، وأجمعوا على أنه ذلك الرجل.

وقال أبو القاسم بكر بن محمد: كنت عند أبي الخير التيناتي وجماعة اجتمعوا على أن يسألوه عن سبب قطع يده، فقال: يد جنت، فقطعت. فقيل: قد سمعنا منك هذا مرارًا كثيرةً، أخبرنا كيف سببه؟ فقال: نعم.

أنتم تعلمون أني من أهل المغرب، فوقعت في مطالبة السفر، فسرت حتى بلغت إسكندرية، فأقمت بها اثنتي عشرة سنةً، ثم سرت منها إلى أن صرت بين شطا ودمياط، فأقمت أيضًا اثنتي عشرة سنةً. فقيل له: مكانك، إلى ها هنا انتهينا، الإسكندرية بلد عامر، أمكن أن تقيم بها، بين شطا ودمياط لا زرع ولا ضرع، أي شيء كان قوتك اثنتي عشرة سنةً؟ فقال: نعم، كان في الناس خير في ذلك الزمان، وكان يخرج من مصر خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت