د. أكرم حجازي
أفجر الكذبة وأعتاهم هم أولئك الذين لا يستحيون من الله ولا من عباد الله. مشكلة هؤلاء أنهم يعلمون الحقيقة علم اليقين لكنهم يكذبون، ويعلمون علم اليقين أنهم يكذبون، ويعلمون علم اليقين أننا نعلم مثلهم علم اليقين أنهم يكذبون. هؤلاء وأمثالهم تصفعهم الحقيقة ويبهتهم الحق من كل جانب، وفي كل حين.
ورغم كل هذا السيل الجارف من الكذب والدجل إلا أنهم قوم لا يرتد إليهم طرف. ولا عجب في ذلك، فأفئدتهم في الكذب والفجور سواء حتى لو أتيتهم بألف دليل ودليل، وحتى لو أتيتهم بألف حجة وحجة، وألف برهان وبرهان .. بل وألف آية وأية.
خلاااااااص!
إنه «الكذب وما أدراك ما الكذب» ، حيث: «تؤدي المقدمات المنطقية إلى نتيجتها» ؟ فما الذي يمكن أن تفرزه منظومة منسقة من الكذب سوى الفجور؟ فكما أن الصدق يهدي إلى البر فالكذب يهدي هو الآخر إلى الفجور.
ولما يكون هذا هو الحال؛ فليس لنا أن نصف الكذبة بأزيد وأحسن مما وصفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» . فاصنعوا ما شئتم واكذبوا ما شئتم .. لكن اعلموا، فقط، أن حبال الكذب، كالعادة، قصيرة ..
أليس من الأولى أن يكتب أحدهم، رأفة بهؤلاء، عن فقه «الكذب» أسوة بـ «فقه الجهاد» لأولئك؟ فلعل وعسى أن تضج القاعة بالتصفيق أكثر هذه المرة مثلما ضجت على مذبحة المسجد والشيخ عبد اللطيف موسى الذي «قتل بطريقة ما» ! ولعل وعسى أن يتوقف سفك الدماء!!!
لقد ولغتم في الكذب والفجور عميقا، وفتحتم على أنفسكم بابا لن يتيسر لكم سده أبدا ما لم تتوبوا أو تعودوا إلى رشدكم. ومن الآن فصاعدا سنكون لكم ولأكاذيبكم بالمرصاد، ولن يأخذنا في قول الحق والحقيقة لومة لائم ولا عدل عادل ولا جور جائر ولا مصلحة ولا مفسدة زور .. فقط التزموا، إنْ استطعتم ولن تستطيعوا، بالرد الدقيق على ما يرد في المقالات القادمة من أسئلة وحقائق وتحاليل في قلب النصوص وجواهرها دون كذب أو تمييع، ودون شهادات زور أو اتهامات رخيصة ولغة سوقية ...
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
نشرت بتاريخ 25 - 08 - 2009