د. أكرم حجازي
قبيل موعد الإفطار ببضعة ساعات (11/ 10/2007) تفاجأ المراقبون والأوساط الإعلامية، كالعادة، على نبأ إعلان تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية الذي يضم جبهة الجهاد والإصلاح بفصائلها الأربعة (الجيش الإسلامي، جيش المجاهدين، جماعة أنصار السنة - الهيئة الشرعية وجيش الفاتحين) مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس - العراق) والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية (جامع) . ودون تردد أو حساب لأية عواقب أو ردود أفعال عبرت السلفية الجهادية وأنصار الجهاد العالمي عن غضب عارم واستهجان مرير على هذه الخطوة التي نحسب أن أحدا لم يتوقعها لا من السلفية الجهادية ولا من الأوساط الإعلامية! فهي بحق خطوة مفاجئة بأعلى درجات الامتياز. أما محتوى المفاجأة و"العجب"في المجلس الجديد فيمكن إجمالها في بضعة نقاط رئيسية تشكل محل إجماع لدى المراقبين والأنصار على النحو التالي:
• بيان التأسيس
فقد جاءت مفردات البيان لتكشف عن لغة سياسية صرفة ليس للشريعة أو الحاكمية فيها أي حضور لا من قريب ولا من بعيد. بل أنه أشبه ببيان أي حزب وطني أو حركة علمانية، ولعل خلوه من أية ألفاظ شرعية واستبدالها بتعابير وطنية هو ما أثأر حنق السلفية الجهادية التي كانت تنظر إلى مكونات جبهة الجهاد والإصلاح كجماعات جهادية على سيرة السلف بالرغم من الخلافات العميقة بين الجانبين فإذا بها تفاجأ بجبهة سياسية تتحدث عن مقاومة وتحرير وليس بجبهة جهادية تتحدث عن إقامة الدولة الإسلامية والدين في بلاد الرافدين. وكان من الممكن أن يمر الإعلان عن المجلس الجديد، لو أنه، على الأقل، شابه في بيان التأسيس بيان جبهة الجهاد والتغيير فيما يتعلق بهوية العراق القادم والحكم المأمول تحقيقه فيه. أما الملاحظة الأكثر أهمية على البيان فهو ما يراه الكثير من السلفيين باقتراب منهج الجبهة من منهج الحزب الإسلامي والبعثيين وحتى من لغة المالكي وإياد علاوي والعلمانيين عموما، فهل سيكون بمقدور الجيش الإسلامي مثلا أو جيش المجاهدين أن يزعم أحدهما أنه جماعة جهادية تهتدي بسيرة السلف؟
• التوحد مع حماس العراق
هذه النقطة كانت الأكثر غرابة، فقد كان بإمكان الجيش، لو أراد وحدة جهادية أو سياسية ذات وزن وتأثير وتخدم المشروع الجهادي فعلا في العراق دون أن تثير حساسيات كبيرة، أن يتوحد مع دولة العراق الإسلامية أو مع أنصار السنة أو مع جبهة الجهاد والتغيير أو مع أي فصيل جهادي آخر، إلا أن العكس هو ما حدث، فقد جاءت الوحدة مع فصيل هو محل شبهة إن لم يكن إدانة لدى الكثير من الفصائل الجهادية سواء بسبب قربه من الحزب الإسلامي المنبوذ من قبل السنة بمن فيهم هيئة علماء المسلمين أو بسبب تحالفاته المرفوضة مع الحكومة العراقية أو بسبب ما يشاع عنه من الاشتراك مع القوات الأمريكية في قتال السلفية الجهادية وحتى مجاميع جهادية أخرى وانتحال اسمها وقتل للمجاهدين وتسليم الأسرى منهم إلى جبهة الأعداء أو بسبب ضلوعه في تكوين مجالس صحوات العشائر المتحالفة مع القوى المعادية ضد المشروع الجهادي برمته لا ضد القاعدة كما يرى الشيخين حارث الضاري وبشار الفيضي. فكيف يمكن تصور أن يكون المجلس"خادما للجهاد ومتمما له وليس بديلا عنه"بينما أحد أطرافه يجاهر بالعداء لأهله ويعمل على سحقه كما يحلو للدكتور محمد عياش الكبيسي القول والذي يذهب أبعد من ذلك وهو يدعو إلى تحالف بين السنة والشيعة للقضاء على القاعدة؟ وكيف يمكن أن يصدق أحد أن حماس العراق تدمر همرات الأمريكيين في بغداد بينما تتحالف معهم في ديالى وتتصالح مع الحكومة في بعقوبة وتنشء مجالس الإسناد وتشارك بها؟ وكيف يمكن لجيش المجاهدين أن يوجه نداء قويا للعشائر محذرا من خونتها ومطالبا إياها بغسل عارها بينما يتحالف هو الآخر، بمعية جبهة الجهاد والإصلاح، مع من هم مشاركون في تكوين مجالس الصحوة ويتصدرون قياداتها ويطالبون بتعميم التجربة الناجحة على بقية المدن والمحافظات؟ بل كيف يمكن للعشائر ذاتها أن تستمع للنداء ممن بات حليفا لحلفائهم!؟
وعليه فالسؤال البديهي هو: لمصلحة من هذا التحالف الجديد؟ وعلى خلفية تحالفات حماس العراق وحربها المعلنة على ما تسميه القاعدة وتعليل د. إبراهيم الشمري في لقائه على قناة الجزيرة ارتماء خونة العشائر بأحضان القوات الأمريكية ومقاتلة المجاهدين بما أسماه"أخطاء تنظيم القاعدة"، فهل يمكن للجيش الإسلامي بعد هذا التحالف لوم حماس العراق والخونة من أي جانب على تحالفاتهم مع المالكي أو القوات الأمريكية في حربهما على دولة العراق الإسلامية وغيرها من المجاميع الجهادية لاسيما السلفية منها؟ ولماذا يصر الجيش الإسلامي على ارتكاب الأخطاء الواحد تلو الآخر؟
لا شك أنها معادلة معقدة وعصية على الفهم ولو إلى حين. لكن مثل هذه التساؤلات والكثير منها دفعت أبو دجانة الخرساني لِأنْ يصب جام غضبه على البيان مفككا إياه بندا بندا ومبينا تعارضاته مع الشريعة قبل أن يتناول فطور آخر أيام رمضان، فيما ألح آخرون على الشيخ حامد العلي كي يقول قولته في المجلس الجديد خاصة وأنه لم يتورع، بعد أربعة أشهر، عن المطالبة بتفكيك دولة العراق، وهي دولة إسلامية، والعودة إلى تنظيم القاعدة فيما الأولى به أن يحدد الموقف الشرعي من (1) حماس العراق وتحالفاتها و (2) ما ورد في البيان التأسيسي للمجلس وغياب الحاكمية عنه أو أي نص شرعي يبرره، علما أن علماء آخرين كالدكتور بشار الفيضي لم يبق لهم من إدانة حماس العراق إلا التصريح باسمها، أما الشيخ عبد الرحمن الحرابي فكان صريحا أكثر بدعوة أصحاب البيان إلى التوبة وتحريض شباب السنة في العراق على نقض البيعة معتبرا أن الهدف الأساسي للبيان هو:"تدمير أهل السنة أصحاب العقيدة السليمة ... ومحاربة أهل العقيدة الصافية ... وهي حرب بالوكالة عن الصليبين وحفظ ماء وجه بوش وحزبه ... علم ذلك أصحاب البيان أم لم يعلموا ... وأعلموا أن كل من يقاتل تحت هذه الراية إنما يقاتل تحت راية عميه جاهلية ونعرة وطنية لا تمت للجهاد والإسلام بصلة ... فالجمع يتجهز لحرب إخوانكم في دولة العراق الإسلامية حرسها الله وجيش أنصار السنة وغيرهم من المجاهدين المخلصين لدينهم أولا وآخرا ممن هم على عقيدة السلف الصالح ... فشرعا لا تجوز بيعة هؤلاء لأن البيعة تكون على أن يحكم فيكم بالكتاب والسنة لا بحكومة تكنوقراط أو دولة تتحاكم لأساس عادل كما قيل ... وإذا كان هذا هو الحال فعليكم بنقض البيعة لأنها غير شرعية ... ومبايعة من يحكّم في كل أموره الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ...".
أما جبهة الجهاد والتغيير، القريبة جدا في أطروحاتها السياسية من المجلس الجديد، فقد أبدت هي الأخرى استغرابها في بيان أصدرته ردا على تصريحات نائب الأمين العام لمجلس علماء العراق:"والذي تناول باللمز الذي لا يليق كل من هو خارج هذا التشكيل الجديد بل واعتبر من هو خارجها هو بصف القوى المؤيدة للإرهاب ... فنقول إخوتنا في المجلس السياسي الجديد: هل هذه وجهة نظركم؟ وهل هذا سيكون منهجكم المستقبلي في التعامل مع الآخرين؟ ونطالبكم أن تبينوا رأيكم في هكذا تصريحات لاسيما أن هناك فصائل كثيرة أساسية في الساحة العراقية تجاهد المحتل دون أن تدخل في هذا التشكيل الجديد. كما ونقول لمجلس علماء العراق: هل أن التفريق بين فصائل الجهاد في الساحة العراقية من أولى واجباتكم؟ وهل هذا الكلام يعبر عن وجهة نظر المجلس؟، نتمنى أن نسمع منكم عكس ذلك". وأخشى ما نخشاه أن تضطر الجبهة إلى انتظار الجواب الذي تنتظره أنصار السنة على بياناتها منذ شهور.
الواقع وردود الأنصار
لا شك أن المتتبع للحالة العراقية سيلحظ بيسر، ومنذ اللحظة الأولى، أن القوى الجهادية والسياسية واضحة الحدود إلى حد يمكن توقع تحالفاتها وانشقاقاتها دون عناء كبير. فالخط الشيعي من أوله إلى آخره اصطف إلى الجانب الأمريكي متصدرا العملية السياسية، ومن شذ من هنا وهناك فهو بفعل الصراع على المصالح وليس على هوية الوطن ولا مستقبله. أما الخط السني فانقسم ما بين جناح سياسي مندمج في العملية السياسية الجارية عبر ما عرف بجبهة التوافق والحزب الإسلامي ذوا التوجه الإخواني، أو جناح شرعي مناهض للعملية السياسية ومعادي للاحتلال عبرت عنه هيئة علماء المسلمين، أو جناح جهادي متنوع التوجهات مابين جهادي وطني وجهادي سلفي، أو أجنحة مقاومة علمانية يتصدرها بقايا حزب البعث ومن يدور في فلكه سواء كان إسلاميا أو علمانيا.
فيما يتعلق بالجناح الجهادي فهناك تيار السلفية الجهادية المكون بالدرجة الأساس من دولة العراق الإسلامية وجماعة أنصار السنة معطوفا عليهما عصائب العراق وجماعات أخرى، وهذا التيار هو الأوضح في توجهاته والأكثر صراحة في بيان طموحاته وأهدافه، فهو لا يقيم وزنا للحدود ولا لكل منتجات سايكس- بيكو ولا للمرحلية ولا للمجاملات ناهيك عن التفاوض مع قوى الاحتلال، فدولة العراق الإسلامية، مثلا، يريد قادتها ومؤسسوها أن تكون نواة خلافة وليس دولة إسلامية مستقلة خاصة بالعراق. أما التيارات الأخرى فهي مجاميع جهادية تسترشد بالسلف والشريعة في جهادها ولكن لها اجتهاداتها فيما يتعلق بعالمية الجهاد وخروجه من الحدود الكائن فيها حاليا. أما أوضح هذه المجاميع فهي حماس العراق وجامع اللتان تستمدان رؤيتهما لواقع العراق ومستقبله من رؤية الإخوان المسلمين ذات النزعة الوطنية الأقرب إلى التوافق مع السلطة القائمة أيا كانت خلفياتها ومصادرها الشرعية والسياسية. لكن بقية التيارات لعلها أقرب إلى الوطنية أو دولة إسلامية في العراق دون أن يؤدي ذلك إلى سقوطها في العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال مثل جبهة الجهاد والتغيير وجبهة الإصلاح.
مع ذلك ظل الجيش الإسلامي أكثر الجماعات الإسلامية إثارة للجدل فيما يتعلق بتحالفاته الفجائية أو بتحركاته السياسية أو بتناقض مواقفه وغرابة الكثير منها، فمن الصعب على المراقب أن يلحظ له ثباتا على موقف شرعي أو سياسي رغم اندفاعته الجهادية الكبيرة خاصة عبر قناص بغداد (جوبا) . فمن المفترض أن الجيش جماعة جهادية ذات منهج سلفي صارم، ومن المفترض أن ما يجمع بينه وبين السلفية الجهادية أكثر مما يجمع بينه وبين جبهة الجهاد والتغيير، فكيف به وبجبهة الإصلاح أن تجتمع فجأة، وبدون مقدمات، مع حماس العراق وجامع اللتان من المفترض أنهما على النقيض منه؟ هذا التناقض العجيب في تحالفات الجيش هو ما جعل السلفية الجهادية تصب جام غضبها على قيادة الجيش الإسلامي أكثر حتى من قيادة جيش المجاهدين. أما لماذا؟
فلأن تاريخ الجيش وفعالياته الجهادية ومنهجه وتربية جنوده وأمرائه تؤكد على استحالة توقع تحالف من هذا النوع خاصة وأن اتهامات كثيرة وعلنية وشبهات تحوم حوله لم تبرأ منها حماس ولا الحزب الإسلامي بعد إن لم تكن قد ارتقت إلى مستوى الإدانة بكل المقاييس الشرعية والسياسية والميدانية. فالتحالف بهذا المحتوى يعني منح حماس العراق والحزب الإسلامي صكوك الغفران والبراءة عن كل التهم والشبهات التي تحوم حولهما من قتال المجاهدين ومطاردتهم إلى التحالف مع القوات الأمريكية والمشاركة بفعالية في تشكيل مجالس الصحوة وغيرها دون أن يحصل المشروع الجهادي في العراق على أية ضمانة لهذا الثمن. فهل أرادت جبهة الإصلاح ذلك؟ أم أنها باتت جزء من المخطط السياسي للهاشمي والمالكي؟
قد لا يضير قادة الجيش الإسلامي ردود الفعل الغاضبة لدى أنصار الجهاد والمجاهدين على هذه النهاية للجيش، لكن أن يعتاد الناس على روائع جوبا الذي شكل قبل استشهاده ضمير أمة وهو يجوب الشوارع ليقتنص رأس جندي أمريكي ثم يفيق الناس على تحالف وطني لهو طعن في إرث جوبا ومنهجه وخسارة شعبية كبيرة للجيش ولا شك. وحتى هذه الخسارة فلسنا متأكدين إن كانت ذات معنى لدى قادة الجيش.
كتب أحد رواد الشبكات الجهادية المعارضين للمجلس السياسي مقالة صغيرة بعنوان:"من يضمن لي أن لا يكون هناك ثوار عامرية ولا حماس ولا جيش أبو جندل وأبايع الجبهة؟"، وخاطب في المقالة بعض الجماعات الجهادية بما يجوش في صدور الكثير من الأنصار الباحثين عن مصدر الأمان والثقة كمعياران للتأييد مقترحا صيغة للبيعة مقبولة عنده:"الجيش الإسلامي: اضمنوا لي أن لا يكون هناك أبو العبد آخر في سلم قيادتكم أبايعكم قبل شروق الشمس، ثانيا: نأتي إلى كتائب ثورة العشري وأقول لهم اضمنوا لي أن لا وجود لأمثال حماس العراق بين أظهركم الآن أبايعكم قبل زوار شمس غد، وأقول لجيش المجاهدين: هل من وسيلة عندكم لضمان أن لا يكون بين أظهركم أبو جندل آخر لنبايعكم قبل حلول ظهر أمس؟".
واستعجب آخر من نداء جيش المجاهدين للعشائر"من يغسل العار عن العشيرة؟"وهو يشفق عليها من تضييعها لدينها ويحذرها ويدعوها إلى العودة عن التعاون مع قوى الاحتلال، ويتساءل هذا العضو مخاطبا قادة الجيش بقسوة في إشارة إلى تحالفهم مع من هم حلفاء للأمريكيين ومجالس الصحوة:"يا قادة جيش المجاهدين إن لم تعرفوا تغسلوا عار العشائر فاكتفوا بغسل العار الذي تلطختم به". واستحضارا لمقولة البغدادي وهو يشير في إحدى خطاباته إلى من يسميهم بـ"أدعياء السلفية"حشد عضو آخر من المعلومات والبيانات ما يكفي ليعنون مقالته بعبارة لا تخلو من مغزى:"... سقط القناع عن الوجوه الكالحة"قائلا:"... كنا نظن بالجيش الإسلامي خيرا ونحسب قتاله مع دولة العراق الإسلامية مجرد قتال بين طائفتين مسلمتين بغت إحداهما على الأخرى ... وتغاضى أنصار الجهاد عما انتشر وتواتر عن حقيقة نوايا الجيش الإسلامي وكلنا يمنّي نفسه أن تنصلح الأمور مع الوقت .. ويأبى الله إلا أن يمحص الصفوف ليميز الخبيث من الطيب .. وليعلم الناس من يقاتل حقيقة في سبيل الله ومن يقاتل في سبيل الطاغوت ... والآن فقط اطمئن قلبي تماما إلى أن دولة العراق الإسلامية على الحق المبين .. فقد كنت أظن أن هناك بعض التجاوزات لكنها كانت تغرق في بحر حسناتهم ودعوتهم للتوحيد والجهاد وعالمية دعوتهم .. أما الآن فقد تبين لي أن أعداءها فئة واحدة اتخذت مسميات شتى ولم تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ...".
وإزاء هذه الردود، هل بقي على عامة الناس في العراق إلا أن يتداولوا حكايات الحزب الإسلامي والجيش الإسلامي وما يُسمى بإنقاذ الأنبار كما لو أنهم أكثر من وجه لأصل واحد؟ ربما تكون الردود أعلاه أقرب إلى أنصار السلفية الجهادية منها إلى الحلف الجديد، لكن على النقيض منها كانت ردود الفعل تدعو إلى إحسان الظن حينا وعدم الخوض في أعراض المجاهدين أو التماس الأعذار مثلما فعلت شبكة حنين التي منّت النفس بأن يكون التحالف الجديد:"من صالح مسيرة الجهاد فرُبّ قلب يهديه الله ويريد له الخير فيمنعه من صحبة الصحوات ويقرنه بصحبة المجاهدين حتي يُعلِ الله بهم ويغفر لهم"، ويبدو أن بعض أنصار التحالف استفاد من موقف الشبكة هذا معللا الخطوة الجديدة باحتمال أن يكون الجيش الإسلامي قد قصد من ورائها انتشال حماس العراق من ورطتها، أما بقية الردود فتمحورت حول عبارة"القيادة أدرى منا نحن القاعدين"رافضين أي نقد يوجه للمجلس السياسي.
لكن أقوى التعليقات التي أغلقت، ويبدو أنها حذفت من الشبكة، جاءت ممن قدموا أنفسهم جنودا سابقين أو حاليين في الجيش الإسلامي حين وجهوا تحذيرات قاسية لقيادتهم بالعودة عن التحالف الجديد وإلا فسيتخذون مواقف جديدة لا ترضيهم، ومن بين هؤلاء من عرف عن نفسه"أميرا لإحدى فصائل الجيش الإسلامي، وإخوتكم جنود الجيش الإسلامي"، وهم من خاطب قيادة الجيش الإسلامي عبر منتدى شبكة حنين قائلين:"إننا نوجه تحذيرنا الأخير ... نعم تحذيرنا الأخير ... إلى جنابكم بالانسحاب وإلغاء التوحد مع حركة حماس العراق الخائنة ... ونمهلكم مدة لا تزيد عن ثمان وأربعين ساعة، وإلا فسوف لن تسير السفن على غير ما تشتهي به الريح".
أما الأطرف فهو ما قد أشرنا إليه سابقا بأن الجيش الإسلامي ظل محور مختلف الردود والتعليقات والمواضيع التي ظهرت على متون الشبكات، وبطبيعة الحال فالمقصود هم قيادة الجيش وليس الجنود ولا الأمراء، فلماذا تتحمل هذه القيادة وزر ما تقدم عليه من خطوات سياسية أو ما تدلي به من تصريحات متناقضة هي بغنى عنها؟
نشرت بتاريخ 28 - 02 - 2009