د. أكرم حجازي
لا شك أن خبر خروج المئات أو الآلاف من أبناء فتح، صباح الأربعاء، في مظاهرات حاشدة في غزة بالذات دعما للحكومة الفلسطينية مثل صفعة قوية بوجه رموز الفلتان الأمني ورواده الذين ما انفكوا يفتكون بالأمن الاجتماعي قبل الأمن السياسي أو النضالي بصيغة لم تعد كلمة بلطجة تفي بوصف ما يحدث حقا في غزة. هي صفعة مدوية وعاصفة بعاصفة فتح الأصيلة إياها والتي لم يخذل مناضلوها الشعب الفلسطيني كما خذله المتسلقون والمتاجرون بحقوقه ودمائه.
هي عاصفة لأنها انطلقت من غزة بالذات وليس من الضفة، ففي غزة ضاع التنظيم وهمش وضرب وغيب وكاد يقضى عليه، وهيمنت عليه قوى الشر والفساد والإفساد والفوضى والفلتان المخطط والمدروس والمعروف للقاصي والداني وأولهم تنظيم حركة فتح. وهي عاصفة بوجه كل من حاول ويحاول استبعاد كل محاولة لإصلاح التنظيم في غزة وإعادة بنائه ليستطيع النهوض من جديد ويحتل دوره التاريخي إلى جانب إخوانه ورفاقه في السلاح والنضال ضد أعتى الهجمات الاستعمارية في هذا العصر البغيض.
هي عاصفة لأنها تمردت على تهميشها وتخريبها وإهانتها وتحقيرها والسخرية منها وهي التي ما انفكت تقدم التضحيات تلو التضحيات ومع ذلك يكون جزاؤها كجزاء سنمار. وهي عاصفة حتى وإنْ كانت صامتة لا تتحرك، إذ أن مجرد وجودها يثير الرعب والفزع، فكيف بها وهي تتحرك وتعلن على الملأ دفاعها عن الحكومة واستعدادها للانضمام للقوة الأمنية، وأكثر من هذا وذاك عندما تصدع بحق حاولت جماعات الكورس طمسه.
هي عاصفة لأنها راقبت ورأت بأم العين ومحصت في التصريحات الرداحة والأخبار المفبركة والحملات الظالمة وقلب الحقائق التي تزعمها من هم في موقع الإدانة من كل الشعب الفلسطيني، وتأكد لها أن ما يجري هو جريمة بحق القضية الفلسطينية أولا وجريمة بحق الشعب الفلسطيني وجريمة بحق الوطن المسلوب وجريمة بحق الشهداء والأسرى والجرحى والمنفيين والمشتتين والمبعدين، وجريمة بحق الحكومة الشرعية التي تتعرض لأحط الهجمات الأخلاقية والإنسانية غير المسبوقة لا بتاريخ الشعوب ولا البشر ولا الحكومات ولا حتى بحق الحيوانات والدواب على هذه المعمورة، وهي جريمة لأنها نزلت بكرامة الشعب الفلسطيني ومرغتها بتراب الفجرة والعملاء والخونة الذين لم يتوانوا عن وضع مصالحهم بكفة وكل مخلوقات الله وموجودات الخلق في كفة أخرى.
هي عاصفة لأنها ترد على جريمة ذبح الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين وتجهد بسبب وبدون سبب في تحقير تاريخ الحركة وإعلاء لشأن المتواطئين الذين ليس لهم من برنامج إلا تحطيم كل التراث النضالي الفلسطيني، وكل إنجاز فلسطيني واضعين العصا في عجلة التاريخ ومصرين على الاستهتار والحط من تضحيات الشعب الفلسطيني الذي مثلت فتح ضميره طويلا، والأعجب أن مثل هؤلاء لم يكونوا في يوم ما في ساحة نضال ولا في ساحة وفاق ولا في ساحة المصالح العامة.
هي عاصفة لأنها خرجت بسلاحها مكشوفة غير ملثمة الوجه، منظمة ومنضبطة ويتقدمها قادة من فتح"أكدوا على دعمهم لبرنامج الحكومة الفلسطينية، القائم على شرعية المقاومة والبناء الداخلي والحفاظ على الثوابت الفلسطينية، وشددوا على أن قرار مشاركة أجنحتهم العسكرية في القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية لمساندة الشرطة في تنفيذ مهامها وحفظ الأمن والقضاء على الفوضى والفلتان الأمني، إنما جاء من منطلق المصلحة الوطنية، وأوضحوا بجلاء أن هذه القوة إنما جاءت لمساندة ودعم الشرطة في تنفيذ مهامها، ولن تأتي جهازا بديلًا لأي من الأجهزة الأمنية".
هي عاصفة لأنها بهذا التأكيد تنحاز إلى المصالح العليا للشعب الفلسطيني وإلى المجتمع الذي أنجبها واحتضنها ورعاها وتنأى بنفسها عن كل القوى والرموز المشبوهة التي تعتقد عبثا أنها باتت تمتلك ناصية الزمن ومقاليد الأمور بتحالفها المفضوح مع عدوها اللدود، بل وتعريها وتعزلها عن كل المجتمع لتغدو منبوذة ومذمومة ومدحورة لا تقوى على الدفاع عن نفسها ناهيك عن سقوط أسيادها. وهي عاصفة لأنها ستعمل على تشجيع القوى الأخرى على المبادرة وتقدم الصفوف لتحمي ذاتها ومنجزاتها ولتقول كلمتها فيما يجري.
هي عاصفة صارخة لأن كل فرد شارك فيها بات يعبر عن ضمير كل الشرفاء والغيورين على مصالح شعبهم وأمتهم وعقيدتهم ممن لا يتمنون في يوم ما أفرادا وجماعات وتنظيمات وكتائب وعائلات ومؤسسات أن يوصفوا بالعلاقمة أو أن ينسحب الوصف على أحفادهم الذين قد يجدون أنفسهم يحملون وزر الآباء الذي سيبقى وصمة عار في محياهم ومماتهم.
سبق وتمنينا على فتح أن تنهض، وها هي تفعل وتتحدى، فالتحية كل التحية لكل الشرفاء والساهرين على مصالح الشعب الفلسطيني من فتح وغير فتح.
نشرت بتاريخ 03 - 03 - 2009