فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 167

د. أكرم حجازي

• شكرا يا أميركا على الديمقراطية والحرية التي تهديها لنا على متن الطائرات والصواريخ وأسلحة الفتك والإبادة.

• شكرا يا أميركا وإسرائيل على جودة الجرائم النوعية بحق الأطفال والنساء والرضع والشيوخ والعجزة وعديمي الحيلة.

• شكرا يا أميركا لأنك أثخنت فينا جراحا لا تندمل أبد الدهر.

• شكرا يا أميركا على كل جريمة ناصعة نفذتيها برغبة صادقة وأمينة.

مثل هذه العبارات هي سيدة التصريحات الرسمية والشعبية في عالمنا العربي، ولسان حالنا كمن تأخذه العزة بالإثم وكأننا خلقنا لا لشيء إلا لنكون ضحايا على الدوام حتى تقتنع أمريكا وإسرائيل والغرب بأننا لن نتخلى عن حقوقنا. وأننا مسالمون وهم القتلة. ولما لا تنفع مثل هذه العبارات وتمعن إسرائيل في جرائمها نعاود الكرة بطريقة أخرى على شاكلة:

• سيفشل الحصار ويتحطم على صخرة الصمود الأسطوري لشعبنا.

• هذه المجزرة البشعة ... وهذه الجريمة الوحشية .. وهذا العدوان الهمجي ...

• وهذا العدو الذي لا يرحم، وهؤلاء القتلة ...

• وسيكون ردنا مزلزلا ومخربطا ومدمرا وغير مسبوق ...

• على إسرائيل أن تعلم أن ما لم يتحقق في القتل فلن يتحقق بمزيد من القتل.

• إن الجرائم اليومية والقهر والإذلال لن يثنينا عن الصمود والتمسك بحقوقنا.

• إن إسرائيل تزيد من الكراهية وأفعالها لا تخدم السلام.

• هذا لن يساعد على التعايش ولن يساعد في إقامة سلام بين اليهود والعرب.

ولما نفشل في هذا وذاك نشرع في اسطوانة جديدة ومشروخة فنأخذ بالتوسل لهما والتذلل ونتطلع لإنصافهما ونتمنى أن يخففوا من إفراطهم في قتلنا وذبحنا. ونشكرهما لاستئناف ضغوطهم علينا. أما إسرائيل فلا تلقي بالا لا لتوسلاتنا ولا لآهاتنا ولا لصراخ أطفالنا فما يكون منا إلا تقديم الشكر لها كلما أمعنت في قتلنا، بل ونتقدم بفخر واعتزاز وثبات لنعانقها ونهنئ رؤوس القتل والإجرام فيها ونقيم لهم المآدب ونكرمهم بحسن الضيافة في عز المجازر.

ولكنهم قوم لا يشبعون لا من قتل ولا من أكل ولا من عناق قارب حد الغرام فنفتش عن المزيد من الوسائل علهم يرضون فنجد أنهم يفرحون بأن نحارب بعضنا نيابة عنهم. ونترصد مجاهدينا ليناموا قريري الأعين. ونتآمر ليل نهار على أشقائنا لنفز بلقياهم، ونتسلح بأسلحتهم وبإذنهم لنقتل بعضنا لما تحين ساعة الصفر. ثم نتذكر أن وقف الإرهاب والحماية والخيانة والتصفيق والنعيق والتلفيق والتزوير والكذب والترحيب لم يكفهم وأننا نسينا أن ندين المقاومة لأنها مغامرات وأفعال غير مسؤولة ولم يجر التنسيق والتشاور بشأنها ولأنها تضر بالمصالح العليا وتخرب عملية السلام وتقضي على كل تقدم وتعيق الجهود الخيرة وتضر بالإنجازات التي تحققت.

هكذا نحن. نتراجع ونذل ونكابر ونتخاصم ونتفاجر ونحن عاجزون بلهاء وأغبياء وبعضنا خونة وعملاء. وهكذا نتصدى لأميركا وإسرائيل معتقدين أننا سنحرجهما أو نفضحهما أمام الرأي العام العالمي،

أو نسحب الذرائع منهم، وكلما ازداد صراخنا وعلت أنّاتنا نراهم يقهقهون ويسخرون منا ومن التنكيل بصغيرنا وكبيرنا ويرتكبون المجازر بحقنا ليل نهار ويتلذذون بطعم القتل والإرهاب الواقع علينا، ويتشفون بنا ولا يرقبون في أطفالنا ورضعنا رحمة ولا شفقة.

إنهم يقتلوننا بكل وسيلة وبلا أي سبب يذكر وبلا أي هدف إلا من متعة ثقافة القنص والصيد التي يجيدونها منذ الزمن الغابر. ويهينوننا ويحقروننا ويذلوننا دون أن ندري ماذا يريدون منا، ويتصلون بنا على بيوتنا لإمهالنا بضعة دقائق لإخلاء المنزل قبل أن يتعرض للقصف الجوي من قبل طائرات صممت للحروب الاستراتيجية دون أن يذكروا لنا سببا واحدا ... فقط أخلوا المنزل لأنه سيتعرض للقصف ويا ويل من لا يفعل.

حسنا ...

لقد قتلونا وما زالوا يفعلون ... وزجوا بأبنائنا وبناتنا في السجون ... وحكموا عليهم بمئآت السنين ونسوهم وقتلوهم في سجنهم ... وعرونا من ملابسنا وأخذوا لنا صورا تذكارية ... وحاصرونا وجوعونا ... ومنعوا عنا الغذاء والدواء ... ودمروا البيوت والمؤسسات والماء والكهرباء ... واعتدوا على الشجر والحجر وفتكوا بالنبات والحيوان اللذين لم يسلما من جرائمهم ... ودنسوا المقدسات ومزقوا المصاحف وسخروا من ديننا ونبينا عليه الصلاة والسلام ... واستباحوا مساجدنا فحولوها إلى مراتع للزنا والدعارة وخمارات ... وأمعنوا في الرضع والأطفال قتلا وتقتيلا وتشويها وتمثيلا بهم ... حتى المعاقين نفسيا وعقليا لم يفلتوا من القتل ... وحتى فتياتنا عملوا على عقرهن .. وللشعب كله نصبوا الحواجز والكمائن للقهر والإذلال ... وهدموا البيوت على رؤوس ساكنيها ... وجرفوا الطرقات وقطعوا الأوصال ونصبوا جدر الغيتو والعنصرية ... ونكلوا بالناس صغيرهم وكبيرهم وأنجبت الحوامل على الطرقات أو أجهضت حملها ... قتلوا مجاهدينا وشيوخنا وأبطالنا وحاصروا رئيسنا وسمموه ... وحولوا بعض قياداتنا إلى مساخر وعملاء وقتلة وخونة ... ورمّضوا أهلنا على المعابر والحدود ... وانتزعوا منا اعترافا بالاغتصاب ... وبكاء على أناتهم وآهات ... وطاردونا في الشتات والملاذات ... وسخروا جيوشهم للقتل والاغتيال ... وألبوا علينا العالم أجمع ظلما وعدوانا وبالزور والبهتان ... وحولونا إلى شعب منبوذ تكالب عليه الطغاة والبغاة ... وإلى قضية أمنية ينبغي أن يبقى تحت بساطير الجيوش والمخابرات ... لا بل أنهم نجحوا في دفع شرائح واسعة من أمتنا إلى التخلي عنا وإدانتنا والشماتة بنا والضغط علينا وتهديدنا ... وطالبونا بما هو حق لنا ... وسخرونا للدفاع عن جرائمهم وحماية أمنهم ... حتى التسويات السياسية ولو بشروطهم رفضوها ... والانسحاب رفضوه ... وإلغاء المقاطعة مقابل حكم ذاتي ممسوخ رفضوه ... تطبيع مع حكم ذاتي ممسوخ رفضوه ... هدنة طويلة الأمد مع بقاء الوضع على حاله رفضوه ... انتخابات على طريقتهم رفضوها ونزيهة رفضوها ... قيادات فلسطينية موالية لهم رفضوها ... عملاءهم حقروهم وأهانوهم ... السلطة التي أنشأوها رفضوها ... إذا حاربوا أبادوا ... وإذا وعدوا أخلفوا وغدروا وإذا حدثوا كذبوا ونافقوا ... و ... و ... والبقية أعظم وأمر.

هذا هو عدونا، وهذه أفعاله وهذه مواصفاته، إنه يعرف ماذا يفعل ولماذا؟ فهل يعرف أحد متى سيتوقف؟ وهل يعرف أحد منا من نكون؟ وماذا نريد أو ماذا نفعل؟ هل من وسيلة لمواجهة عدو ضليع في البغض والكره والغدر والنفاق وابتداع الجرائم؟ هل بقيت وسيلة واحدة لم تجرب مع هذا العدو لوقفه أو عقلنته بتمنياتنا؟ هل يدري أحد منا كيف نمنع إسرائيل من قتلنا وسحقنا كل صباح ومساء؟ وكيف لنا أن نمنع دولة وجيش لا يكفان عن القتل والقتل والقتل أيا كانت الظروف وأيا كانت الاسباب؟ وكيف لنا أن ننتقل من عقلية المقاومة الدفاعية إلى عقلية المقاومة الهجومية ونحن نتعرض لإدانة حتى في الدفاع عن أنفسنا؟ وماذا يريد العالم القذر وبعض العرب من الفلسطينيين أن يفعلوا أكثر من الانتظار لحين موعد الذبح؟

كان عمرو موسى يعرف هو وغيره أن ما يسمى بعملية السلام لم تكن إلا غطاء للقتل والتنازل وتضييع الحقوق، ومع أنه اعترف بفشلها وبأنها عملية نصب سياسي وبأنها عملية كذب مستمر وبأنها خداع، يخرج علينا من تأخذه العزة بالإثم ليقنعنا بأنها لم تفشل ولكن لم يؤخذ بها. فمتى سيُأخذ بها؟ وما هو دورنا حتى يحين أوانها؟

لنقل أخيرا أن أمام الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وقوى المقاومة قاطبة لغة واحدة هي لغة المقاومة ولكن ليس على طريقتهم بل على طريقة حزب الله. فهل سيراجع أحد نفسه؟ أم سنتلقى المزيد من الصور التذكارية؟ وننتظر أن يأخذوا بالمبادرة العربية حتى آخر فلسطيني؟

نشرت بتاريخ 03 - 03 - 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت