فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 167

غزة - الحقائق - خاص

تنويه

من العجيب أن تتناقل بعض المنتديات

المقالة ثانية، وتنسبها للدكتور أكرم حجازي، بعد قرابة

الشهرين على نشرها، بينما هي خاصة

بصحيفة الحقائق الدولية كما يدل التوثيق عليه.

وكل ما فعلناه أننا قمنا بنقل المقالة،

كغيرها من بضعة مقالات معدودة، كما هي من موقع الصحيفة،

وثبتنا الرابط حتى لا نتهم بأننا نسطو على حقوق غيرنا.

ومع ذلك يصر البعض على نسبة المقالة لنا.

استبد القلق والغضب بقيادات ومقاتلي «جيش الأمة» التنظيم السلفي الجهادي المسلح بقطاع غزة منذ اعتقال أجهزة الأمن الداخلي لحكومة غزة أربعة مقاتلين للجيش (21/ 5/2009) «إثر قيامهم بمهمة جهادية شرق خانيونس» ، وأتبعتهم باعتقال سبعة آخرين في 23/ 5/2009 في نفس المنطقة. وعلى غير العادة في اعتقالات سابقة تعرضت لها قيادات ميدانية في الجيش فإن هذا الأخير بات يتوجس خيفة من أن تكون حماس بصدد التحضير لفتنة جديدة تستهدف الجيش سياسيًا وعسكريًا على غرار ما حصل لجيش الإسلام في حي الصبرة لما هاجم الآلاف من عناصر القسام في 2/ 9/ 2008 ما عرف بمربع عائلة دغمش وقاموا بارتكاب مجزرة أسفرت عن مقتل 11 مقاتلًا بينهم طفل وإصابة العشرات بجراح من بينهم نساء.

مصادر مقربة من جيش الأمة قالت أن حركة حماس ترفض التفاهم مع قيادات الجيش وتصر على منع أي هجوم ضد إسرائيل من أي فصيل أو جماعة مجاهدة بحجة المحافظة على مصالح الشعب الفلسطيني والاستقرار. كما ترفض حماس كل الوساطات التي تعمل على احتواء التوتر وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين من الجيش. وفسرت المصادر ذاتها هذا التعنت غير المبرر بوجود سيناريو بحوزة حماس يستهدف الجيش بدأت ملامحه بالظهور في صورة تصريحات غير مسبوقة بعد اعتقال المقاتلين الأربعة.

ومن جهتها رصدت وسائل الإعلام تصريحات للناطق باسم وزارة الداخلية إيهاب الغصين نفى فيها أن يكون الجهاز اعتقل الأربعة. وأنكر وجود «جيش الأمة» في القطاع، قائلًا إنه لا يوجد شيء بهذا الاسم، واصفًا بيان التنظيم بأنه «مدسوس» ! رغم صدوره على الموقع الإلكتروني للجيش في نفس يوم اعتقال الأربعة. وفي لقائه على موقع «الجزيرة توك» كرر أبو عبيدة الناطق باسم كتاب القسام ما ذهب إليه الغصين مصرًا على أنه لا وجود لتنظيم بهذا الاسم. فقد تلقى أبو عبيدة سؤالًا جاء فيه:

• ما موقفكم من جيش الأمة الذي يسعى لقتال الصهيونية ونشر الفكر السلفي الجهادي؟ فأجاب:

* لا أدري إن كنت تتكلم عن تنظيم فلسطيني هنا على ساحة الجهاد في فلسطين، فأنا لا أعلم أن هناك مجموعات مجاهدة عاملة هنا على أرض فلسطين بهذا الاسم، وإذا كنت مخطئًا فأرجو تذكيري بعمليات هذا التنظيم وانجازاته في ميدان الجهاد والمقاومة ...

حتى الآن يحرص جيش الأمة على تجنب أي صدام مع حركة حماس، ولا يتقبل مجرد فكرة الانجرار إلى صراع سينجم عنه حتمًا سفكًا للدماء. وقد أطبق صمتًا منذ تأسيسه على كل الاستفزازات التي تعرض لها الجيش وقياداته خاصة أميره أبو حفص الذي تعرض للتعذيب ولحرق شفتيه بأعقاب السجائر في إحدى مرات اعتقاله لدى أمن حماس دون أن يعقب بكلمة واحدة على الواقعة. وحتى موقعه الرسمي أبقاه ضعيفًا كمنبر لبياناته السياسية والعسكرية ورسائله الشهرية التي تعرِّف بفلسفة الجيش كتنظيم سلفي جهادي يستهدف حشد الأمة باتجاه فلسطين. وبدت خطوته وكأنها رغبة في الابتعاد عما يمكن أن تراه حماس تصعيدًا إعلاميًا وترويجًا للفكر السلفي الجهادي خاصة وأنها لا تتحمل أي ذكر للسلفية الجهادية في فلسطين عامة وبالتحديد في قطاع غزة حيث قوتها السياسية والأمنية والعسكرية. ومع أن حماس خاضت صراعات دامية مع كافة التنظيمات والجماعات الإسلامية في غزة وما زالت تفعل إلا أنها ترى في جيش الأمة الجماعة الأكثر إزعاجًا بالنظر إلى عقيدته. وهي رؤية تكفي للتفتيش عاجلًا أم آجلًا عن فرصة لضرب الجيش مهما حاول تجنب الصدام.

تعلم حماس جيدًا أن تنكرها لجيش الأمة يخلو من أية مصداقية تذكر. فهي تعلم أن للجيش صولاته وجولاته في القطاع خاصة خلال الحرب على غزة، وتعلم أنه الأقوى عسكريًا والأوسع انتشارًا والأكثر تنظيمًا من المجموعات السلفية الأخرى، وتعلم بعض قياداتها أنه يشكل فعليًا القوة الرابعة في غزة بعد القسام والألوية وحركة الجهاد، والأهم أن له امتداداته الفكرية والتاريخية والإعلامية وليس منقطعًا عن الفعل الجهادي منذ معسكرات الشيوخ في الأردن سنة 1968.

لكن حماس التي تراهن على سطوتها في الداخل وعلى ماكينتها الإعلامية في الخارج تحظر على الجيش ما تستأثر هي به. فهو ممنوع حتى من مقابلة وسائل الإعلام أو التحدث صراحة عما يجري ضده بغزة وعن تصرفات حماس في القطاع سواء تجاه السكان أو تجاه الجماعات الأخرى. أما الوضع الأمني لقيادات الجيش وامتداداته في الخارج فهو ما تراه حماس ورقة رابحة في محاصرته ومنعه من الدفاع عن نفسه ووجوده إعلاميًا، وهو ما يجبر الجيش إلى حين على تذوق طعم الظلم والمرارة ممن يفترض أنهم ذوي القربى.

وحين تزعم حماس أنه لا يوجد تنظيم سلفي جهادي بعنوان «جيش الأمة» في غزة فهي تدرك أن زعمها باطل وموغل في التنكر خاصة وأن القسام سبق لها أن اعتقلت أبو حفص في شهر رمضان الفائت على خلفية تصريحات له أدلى بها لوكالة رويترز للأنباء وانتقد فيها حماس لعدم تطبيقها الشريعة، ولم تطلق سراحه إلا بعد ضغوط مورست عليها من أنصار الجيش في الداخل والخارج. وبعد ذلك قامت بتدمير معسكر التدريب التابع للجيش والذي زارته وكالة رويترز واطلعت فيه على تدريبات الجيش ثم عمدت إلى مصادرة الأسلحة كعادتها.

وفي أعقاب اعتقال المقاتلين الأربعة حاول الجيش تنظيم مؤتمر صحفي حضرته وسائل الإعلام من بينها وكالة «رامتان» إلا أن المؤتمر فشل بعد أن وجهت عناصر مسلحة تابعة لحماس تهديدات صريحة للصحفيين بعدم تغطية الحدث أو التعليق عليه فاضطر جيش الأمة أن يصدر بيانًا قال الناطق الرسمي باسم داخلية حكومة غزة أنه «مدسوس» ! منكرًا وجود شيء باسم جيش الأمة في غزة!

ولما ارتكبت كتائب القسام مجزرة حي الصبرة في شهر رمضان وأمعنت غطرسة وقتلًا في عناصر جيش الإسلام حتى ضد من كانوا في يوم ما قادة في الكتائب إلا أن وسائل الإعلام تجاهلت وقائع المجزرة بصورة تامة. ومع ذلك صال أنصار السلفية الجهادية وجالوا في الشبكات الجهادية والمنتديات ونُشرت فيديوهات تبين حقيقة ما جرى من إعدامات مباشرة على الجدران واستخفاف حتى بحياة الجرحى من الضحايا وسحل للجثث. وتسببت الصور الحية والساكنة بفضيحة لحماس التي لا ترغب بتكرار صولة إعلامية حتى على الشبكة العنكبوتية. وإذا كان لا بد من مواجهة مع جيش الأمة فالأحسن تجريده من وجوده أولًا وإحالة عناصره إلى تنظيمات أخرى ثانيًا بحيث يتفرق دمه بين القبائل ثالثًا على حد تعبير أحد مقاتليه.

حماس لم تعد تكتف بالتعذيب ولا بتدمير معسكرات التدريب ولا بالاعتقالات المستمرة للمجاهدين ولا بمصادرة أسلحتهم ولا بمراقبتهم خلال الحرب على غزة ومنعهم من توضيع مواقع لهم ولا بالحصار الإعلامي ولا بتكسير الأرجل أو بالتهديد في القتل. فهي اليوم تتنكر لوجود جيش الأمة زاعمة أن من تعتقلهم لهم مرجعيات أخرى في سرايا القدس أو ألوية الناصر صلاح الدين أو كتائب الأقصى وغيرهم. ولما استفسرنا أحد قادة الجيش عما فاه به الغصين وأبو عبيدة أجاب بأن حماس تخطط لضربنا بطريقة تختلف عن ضرب جيش الإسلام حتى لا تقع في حرج. فهي عندما تنكر وجودنا فلأنها تهيئ لمجزرة جديدة بحق مجاهدينا عبر إظهارنا مجرد «مجرمين» أو «أفرادًا منفلتين» ممن يضرون حسب زعمها بمصالح الشعب الفلسطيني ويعكرون صفو الاستقرار لاسيما وأنهم يعملون خارج تنظيماتهم. ويبدو أن حركة الجهاد الإسلامي فهمت اللعبة فما كان من أحد مصادرها إلا أن سارع بنفي تصريحات الغصين في أن يكون أعضاء من حركته يطلقون الصواريخ، لا رسميًا ولا في شكل فردي.

الملاحظ أن التوتر بين الجيش وحماس يتركز في جنوب القطاع حيث المجموعات الأقوى لجيش الأمة خاصة والتواجد السلفي الجهادي عامة. وليس هذا هو السبب الرئيس! فهم (حماس) يعتقدون أن أبا الحارث مسؤول اللجنة الشرعية في جيش الإسلام يحتمي بجيش الأمة، وهو الرجل السلفي الجهادي الأقوى في غزة، وهو من تمكَّن من رفع شأن جيش الإسلام والسلفية الجهادية في فلسطين أكثر مما فعل أحد غيره. لكنه اختفى بعد مجزرة حي الصبرة. وما زالت حماس تفتش عنه إما بهدف اعتقاله أو حتى قتله.

إذن أبو الحارث ربما يكون السبب الأكثر وجاهة في الحملة على جيش الأمة في جنوب القطاع. فهو يتمتع بكفاءة عالية جدًا سياسيًا وإعلاميًا وشرعيًا، ويمكن أن يشكل غطاءً شرعيًا للجيش في مرحلة لاحقة وهو ما لا ترغب به حماس ولا تسمح به. والشائع بين أنصار التيار السلفي الجهادي في غزة أن حماس تتنكر لكل التيار السلفي الجهادي وتقاومه بضراوة حتى على المستوى الفردي، وتقمع بالقوة أية محاولة من العلماء أو طلبة العلم الاقتراب من التيار أو الدفاع عنه، وبعد ذلك لا يجد قادة حماس والقسام غضاضة في القول أن السلفية الجهادية غير موجودة في فلسطين! أو يتساءلوا ببساطة: ماذا فعلت السلفية لفلسطين؟ وأين هي عملياتها؟

مشكلة الذين يدافعون عن حماس في الحق والباطل يضعون خصومها بين خيارين: إن لم تكن مع حماس فأنت مع العدو، وهم بهذه العقلية يزجون بها في أتون الكراهية والبغض ويجعلون منها جماعة مستكبرة لا تحتكم لعقل ولا لدين ولا ترى لأحد حقًا في الجهاد أو المقاومة إلا من خلالها. أما أولئك الذين لا يرغبون بخصومتها أو لا يقدرون على ردعها عن مظالمها فهم حقًا في مأساة لا يحسدون عليها. فهم لا يملكون أيًا من الخيارين، إذ لا حماس راغبة بهم ولا هم عملاء لليهود.

لكن بأي حق تصر حماس على الاستهتار بحقوق الآخرين وتستبيح دماءهم دون محاكمات شرعية أو على الأقل قانونية؟ وكيف تريد حماس من الناس أن ينتصروا لها في الضفة الغربية من جرائم عبّاس وأجهزته الأمنية العميلة إذا كانت أجهزتها في غزة تمارس ذات الفظائع؟

نشرت بتاريخ 03 - 06 - 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت