فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 167

• وما يؤكد أن الرسالة هي خطاب جديد وفريد من نوعه أنه للمرة الأولى يتلقى رئيس شيشاني بيعة ليس فقط كأمير في منطقته أو في القوقاز عموما بل كقائد له السلطة الحربية والشرعية التامة بهدف إعلان الحرب:"أنا أعلن لكل المسلمين أنني أعلن الحرب على الكفار تحت راية"لا إله إلا الله". وهذا يعني أنني كأمير للمجاهدين في القوقاز: (1) أرفض أي شيء مقرون بالطاغوت و (2) أرفض كل القوانين الكافرة التي شرعت في العالم و (3) "أرفض كل القوانين والأنظمة التي شرعت من قبل الكفار في أرض القوقاز و (4) أرفض كل الأسماء التي يستعلمها الكفار لتقسيم المسلمين و (5) أعلن أن الكيانات الإثنية والإقليمية والاستعمارية المسماة بـ"جمهوريات شمال القوقاز"أو"جمهوريات جنوب القوقاز"وغيرها من الأسماء غير قانونية و (6) أعلن رسميا إنشاء إمارة القوقاز في كل أراضي القوقاز حيث بايعني المجاهدون لإعلان الجهاد"."

• كما أن الرسالة كشفت عن معارضة شديدة قد تتعرض لها الإمارة الوليدة من قبل الخصوم وحتى من داخل الأطر السياسية وربما العسكرية للمجاهدين بما يشبه، في بعض الجوانب، ما تعرضت له دولة العراق الإسلامية. ومما توقعه عمروف حول إعلان الإمارة:"أن جميع المنافقين المتعلمين وغير المتعلمين سيزعمون أننا نؤسس دولة مثالية غير واقعية"، وأن هؤلاء سيعمدون إلى:"إدانة هذا الموقف من المنافقين والفزع من ضعاف المسلمين"لكن ليس ممن وصفهم بـ"المسلمين الحازمين"، أو أن الإعلان سيكون تعبيرا عن:"سياسة حمقاء وستجمع العالم كله ضدنا"، ولا شك أن الرئيس الشيشاني كان على علم بمضمون المعارضة التي ينتظرها مشيرا إلى أن:"إمارة القوقاز أكثر واقعية من جميع الكيانات الاستعمارية المصطنعة الموجودة اليوم"ومستهجنا بالقول:"سبحان الله! وكأن كل العالم من كفار ومرتدين لا يشنون حربا ضد المسلمين"!

إنه إعلان ولاشك يستحق النظر أكثر من مرة ويستحق التحقق والبحث للوقوف على حقيقته وتداعياته المحتملة على الساحة الإسلامية سواء في القوقاز أو في منطقة وسط آسيا عموما. لكن ما ينبغي تثبيته في خاتمة القول هي خلاصات من المستحسن التعمق فيها أكثر مما سبق:

• إذا كانت الصحوات هي آخر ما في جعبة الأمريكيين فلا شك أن المراجعات هي أيضا آخر ما في جعبة الأنظمة السياسية. فالحقيقة الأكثر جلاء أن مشروع الصحوات هذا مثَّل، بامتياز، آخر ما في جعبة قوى الاحتلال والقوى المراهنة على العملية السياسية، فإذا ما سقط فبلا شك سيسقط معه الاحتلال وكافة مشاريعه ليس في العراق فقط بل في كل منطقة ساخنة يجري تعميم النموذج فيها. أما المراجعات فإذا ما استمر تقديمها بطريقة استفزازية إعلاميا فأحسب أنها ستسقط كما سقطت قبلها مراجعات الجماعة الإسلامية، أما الحقيقة الأكثر سطوعا فهي تلك التي تشير إلى أن ناجح إبراهيم أو كرم زهدي أو غيرهم من قادة الجماعة لا يبدو أنهم يتمتعون بحرية حتى هذه اللحظة، وهم بادون للعامة كسيري الأنفس مما يجعل من المراجعات قابلة للانفجار في أية لحظة خاصة كلما اشتد الإذلال والتحقير لرموزها على شاكلة:"المراجعات طوعية؟ أليس كذلك؟ نعم طوعية ... إنها باختيارنا ... وليس هناك أي ثمن مقابلها ولم نطلب شيء"! ليذهب المنتشون بها لمخاطبة الأنصار أو المعارضين بكثير من التحقير والسخرية:"ها هم شيوخكم سقطوا".

• أما الإمارات الإسلامية التي تظهر هنا وهناك على شاكلة ما يسميه أبو بكر ناجي"مناطق التوحش"فهي أول خطوات الجهاد العالمي نحو ما يرى رموزه وأنصاره بأنه البواكير الأولى لخلافة راشدة قيد التشكل. وفي هذا السياق لم يعد مهما استمرار الإمارة أو انهيارها كما حصل في"إمارة نهر البارد"بقدر ما يبدو مهما للغاية ملاحظة أن تيارات الجهاد العالمي ماضية في خلق العديد من مناطق التوحش بقطع النظر عن أي ميزان قوى أو معارضات منتظرة. فمن الواضح أن رموزا جهادية جديدة آخذة في الظهور على سطح الأحداث العالمية بما يؤشر على أن تيارات الجهاد العالمي ستكون واحدة من أهم الفاعلين الاستراتيجيين على مستوى العالم في المدى المنظور. وأن تحولات الخطاب الشيشاني الجديد نحو العالمية سيلقي بظلال مرعبة على ما يسميه بـ"ملة الكفر واحدة".

• إن بن لادن بوصفه رمز الجهاد العالمي، فضلا عن الرموز الأخرى التي تتشكل الآن في مناطق متعددة، قد سبق له وأبدى رأيه في مسألة الصحوات في خطابه لأهل العراق لكنه لم يتحدث بعد بصريح القول في مثل هذه الإمارات خاصة دولة العراق الإسلامية ولو أنه من المستبعد جدا أن يكون موقف الرموز الأخرى المؤيدة لها كالظواهري وأبي يحيى الليبي أو أبي الليث أو عطية الله متقدمة على رأي الشيخ الذي جرى التعبير عنه بالإشارة في الخطاب السابق. كما أن الشيخ لم يبد رأيه بعد في المراجعات، ولأن هناك سعة من الوقت للنظر في المسألة إلا أنه ليس متوفرا كثيرا فيما يتصل بما يثيره الخصوم عن شبهات في العلاقة مع إيران خاصة وأن هذه الأخيرة قد تكتسح الساحة في المدى الراهن على خلفية أنابوليس والانكفاء العربي عن مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي. ورسالته إلى الشعوب الأوروبية خصصت للدفاع عن أفغانستان وبيان الظلم الأمريكي والأوروبي الواقع عليها وعلى أهلها وكذا إدانة الأخلاق الحربية للأمريكيين وحلفائهم في استهدافهم للأبرياء ودعوة الحكومات الأوروبية إلى سحب قواتها من أفغانستان التي لم يكن لها شأن في هجمات 11 سبتمبر خاصة وأن الأمريكيون راحلون. لا شك أننا بانتظار المزيد من القول، فلننتظر ونرى.

نشرت بتاريخ 28 - 02 - 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت