أسامة حمدان يقول: يجب أن يكون الجيش حاسما، وأبو العينين يتبرع بثلاثمائة مقاتل لدعم الجيش، أما موقف الفصائل، فيما عدا الجبهة الديمقراطية، فقد اتفقوا أخيرا على حل المشكلة فلسطينيا بشرط وقف القتال أولا وسحب الجيش، وتبرعت حركة فتح وعباس زكي كممثل لمنظمة التحرير والرئيس أبو مازن ونايف حواتمة بمواقف تقضي بضرورة اجتثاث الظاهرة من جذورها! ومن جهته تدخل مجلس علماء المسلمين الفلسطيني في لبنان لدى فتح الإسلام وطالبها بتسليم المتهمين له على أن يسلمهم للسلطة اللبنانية وتنتهي المشكلة.
فمن الذي يستحق الاجتثاث؟
وكلهم عجزة سبق أن فشلوا في كل مراحل الصراع العربي الإسرائيلي وأوردوا الشعب الفلسطيني المهالك، وكلهم مدانون في تخليهم عن أبناء شعبهم عند الملمات. ففتح الإسلام شأنها شأن أي جماعة فلسطينية ما كانت لتظهر لولا الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني؛
كلهم عجزة فاشلون وهم يرددون الأضاليل والأكاذيب بأن فتح الإسلام هي منظمة عربية ليس فيها من الفلسطينيين إلا بضعة، ونسوا حالهم لما كانوا يجمعون المقاتلين من إيران وبنغلادش وسيريلانكا والتاميل والكرد والهنود والباكستانيين ومن شتى أصقاع الأرض وكانوا يتبجحون بأنهم قادة ثورة المستضعفين وحركات التحرر في العالم، ولم يتهمهم أحد حينها أنهم أعاجم خاصة لما كان نسبة الفلسطينيين في القواعد لا تساوي واحد من خمسة أفراد؛
كلهم عجزة وفاسدون وهم يجوعون شعبهم ويهينونه على قوارع الطرق والأموال تتدفق عليهم ويهون عليهم صرفها إلى مستحقيها بينما يجوبون كل ملاهي الدنيا وفجورها ويجتمعون مع أكابر مجرميها ويحشدون الدعم لمواقف الذل والتخاذل والخزي ويتفاخرون بنيو جيروزالم ومراكز القمار والصفقات المشبوهة التي تضيع حق الشعب الفلسطيني في موارده وأرضه؛
كلهم عاجزون وكاذبون وهم يتآمرون على شعبهم ومجاهديه ويدفعونهم للتقاتل وسفك الدماء ويخربون عقولهم ووعيهم ويجتمعون بالقتلة ولا يجتمعون بين أنفسهم ويحرضون ويعيثون في الأرض الفساد وينكلون بالشرفاء ويحاصرونهم فيقطعوا راتب هذا ويعتدون على حرمات البيوت والكرامات ويمارس قطعانهم القتل في الشوارع يوميا؛
كلهم فاقدون للشرعية مذ تنازلوا عن الحقوق وباعوا الدين بالدولار والكراسي والمناصب الوهمية والسلطة القذرة التي جلبت لهم وزارات على شاكلتهم لا يتمناها معتوه في الشعب الفلسطيني فإذا بهم يفقدون عقلهم ويجن جنونهم دفاعا عنها. وما استطاعوا المحافظة على أمن شعبهم الذي عاملوه كقطعان كلاب يجوعونه تارة ويلقون له بعظم تارة ويتجاهلونه تارة أخرى. وأخيرا باتوا يحرضون عليه الطوائف والقتلة حتى اضطرت المخيمات الفلسطينية إلى المبادرة بالتهديد بانتفاضة شاملة طالما أن هذه القيادة، بدلا من حمايتهم، تطوعت لبيعهم للجيش الذي قدم الشاي لليهود وتفجر غيظا في المخيمات؛
هذه القيادة سبق وأن باعتهم في العراق وذهب مندوبها إلى كردستان واتفق على فتح مكتب لحركة فتح ولما سئل عن حال الفلسطينيين في العراق لم يخجل من الجهر بالقول أن الموضوع لم يبحث من أصله! ويا تعسكم يا لاجئي العراق وممثل سلطتكم يتجاهل دماءكم على مرأى ومسمع من أنّاتكم! يا تعسكم وتعسنا في مثل هذه القيادة!
ليسأل أي فلسطيني نفسه سؤالا واحدا: منذ متى انتصرت هذه القيادة لشعبها؟ وهل من إنجاز واحد حققته لشعبها؟ إنجاز واحد فقط؟ هل يعقل أن تكون هذه قيادة فلسطينية خرجت من رحم الأرض المقدسة وشعبها يذبح في كل زمان ومكان؟ هل يعقل أن تكون هذه قيادة فلسطينية فيما لقمة العيش مرهونة بالاحتلال؟ وهل بقي شيء من القضية والشعب لم ترهنه هذه القيادة؟ وهل بقي تجمع فلسطيني في العالم خارج القهر والذل والملاحقات الأمنية والتحقير؟ بل هل بقيت مؤسسة فلسطينية خارج الأوامر والتعليمات الأمريكية والصهيونية؟ وهل بقي بيت فلسطيني أو فرد يتمتع بالحصانة بينه وبين نفسه وفي عقر داره؟؛
ألا تدرك هذه القيادات أن السماح للجيش اللبناني باقتحام المخيم وتهجير سكانه وتدميره على رأس من تبقى فيه هي جريمة لا تغتفر؟ خاصة وأن السيناريو يمكن أن يتكرر في أي مخيم فلسطيني سواء داخل لبنان أو خارجه؟ ألم يدرك هؤلاء أن السماح للجيش بارتكاب جرائمه يعني تبريرا لها، وأن مثل هذه الخطوة ستفرض عليهم السماح لفرق الموت بالعراق بارتكاب جرائمها؟ وستسمح لأفاقي الأرض باستمرار تجويع الشعب الفلسطيني لأنه خارج عن الإجماع؟؛
هذه القيادة كالجبل الذي تمخض فولد فأرا، جاءت ببساطة لتطالب باجتثاث ظاهرة فتح الإسلام الغريبة والخارجة عن الإجماع الفلسطيني، فهل هي جديرة بالدفاع عن الشعب الفلسطيني ونصرته؟ ومن هو الجدير فيها أصلا؟ حماس التي طالب ممثلها في لبنان بحسم الجيش وفي معارك غزة الدامية اتهمت فتح بالانقلاب على الشرعية؟ أم فتح دحلان التي لم تتوانى عن سفك الدماء واتهمت حماس بالمجرمة؟ من هو المجرم؟ ومن هو البريء فيهم إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها؟
ألا تعسا لكم ولمن شايعكم
نشرت بتاريخ 03 - 03 - 2009