فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 167

ل يطفئ خطاب البغدادي نار الفتنة؟

"خطاب التحول الاستراتيجي"

د. أكرم حجازي

ما من أحد من أنصار الجهاد إلا واستبشر خيرا بخطاب البغدادي وأمل في وأد الفتنة، فقد لاحظ المتابعون أن البغدادي استطاع تحصين خطابه بدقة حين ابتعد عن تضمينه أية مفردة من شأنها تعكير العلاقة مع الجماعات الجهادية، بل أنه نجح في قطع الطريق على أية محاولات لتصيد الأخطاء أو ما من شأنه تصعيد الفتنة انطلاقا من محتويات الخطاب الذي جاء، بحسب تعبيرات كتاب المنتديات الجهادية وروادها، هادئا ودافئا ومتمتعا بلغة رجل الدولة الذي تقع على عاتقه مسؤولية الكل وليس الجزء.

أولا: تعقيب البغدادي على إجمالي الخلافات

ويمكن التعرف على موقف البغدادي من الأحداث الجارية بشكل مباشر من خلال النداءات التي وجهها إلى عدة أطراف. ففيما يتعلق بأهداف الدولة فقد كان الخطاب شديد الجلاء، إذ وُجه النداء الأول"لعموم المسلمين في أقطار الأرض"وليس لفئة معينة ولا لأهل العراق ولا لجماعة دون أخرى:"ليعلم الجميع أن هدفنا واضح إقامة شرع الله والسبيل إليه الجهاد بالمعني الموسع".

أما النداء الثاني والثالث والرابع فقد اختص بها أهل السنة في العراق والقوى الاجتماعية خاصة العشائر. وبالنسبة للسنة فهو ينبههم من الانخداع بكل محاولة تسعى لكسبهم أو تحييدهم، ويذكرهم بأنه لولا الجهاد وتضحيات المجاهدين"لسامكم أحفاد ابن العلقمي سوء العذاب وما يحدث في سجونهم ليس منكم ببعيد"، وفيما يبدو أنها ضغوط تتعرض لها العشائر يأتي النداء هنا محملا، من جهة، بدعوة الصلاح لكلا الطرفين الدولة والعشائر، ومن جهة أخرى مذكرا من وصفهم بـ إخواني"من ناحية شرعية بمخاطر الرضوخ لهذه الضغوط باعتبار"أن نكث العهد الذي بيننا كبيرة من كبائر الذنوب". ونفس الأمر ينطبق على العشائر التي"وقفت مع المحتل وأعوانه من أبنائنا وعشائرنا"فخاطبها بـ"أبنائنا وعشائرنا"وبنداء واحد، لم يكفرها فيه ولم يخونها، من نوع:"اعلموا إن نبيكم، يا عباد الله"، ومذكرا إياها بأن المجاهدين ليسوا من"انتهك أعراض أمهاتكم وأخواتكم وبناتكم في أبي غريب وأخرج ذلك على شاشات التلفاز إذلالا لنفوسكم"، وليسوا"من اغتصب الحرة العفيفة عبير وأحرق جثتها"، وليسوا"من اغتصب، وفي وضح النهار، صابرين وإنما الذي فعل ذلك هم من تقفون معهم في حفظ النظام والمحتلين"، ومع ذلك فـ"الفرصة لا تزال أمامكم يا من تثورون على شرع الله وعلى عباده وأوليائه المجاهدين ..."فـ"توبوا"وإلا عليكم أن تعلموا أن"كل العداوات قد ترجى مودتها .... إلا عداوة من عاداك في الدين"."

أما النداء الخامس والأخير فكان من نصيب المجاهدين عامة والجيش الإسلامي خاصة وأبناء الدولة. فقد أكد على روابط الأخوة بين الجماعات الجهادية داعيا إياهم إلى الأخذ بـ"الجماعة"كأفضل وسيلة للاجتماع، وهي دعوة يبدو أنه استعاض بها عن البيعة، وكما لو أنه يريد القول أن القصد من طلب البيعة هو تحقيق الاعتصام بحبل الله فإن تحقق بها فنعم الجماعة ونعم جيش أنصار السنة ونعم جيش المجاهدين. وردا على اتهامات بالقتل سواء كانت من هذه الجماعة أو تلك فقد وضع الرجل نفسه تحت سلطان العدالة والحق والاقتصاص منه وحتى من دمه، وها هو يعلن على الملأ وليس عبر لقاءات داخلية، ويخاطب الجيش والكتائب بصريح الموقف الشرعي:

•"... يا أبنائي في الجيش الإسلامي اعلموا أن دمي دون دمائكم وعرضي دون عرضكم، ووالله لن تسمعوا منا إلا طيبا ولن تروا منا إلا خيرا فطيبوا نفسا وقروا عينا، فما بيننا أقوى مما يظنه بعضهم غفر الله لهم ويا جنود ثورة العشرين نعم - لقد نزغ الشيطان بيننا وبينكم شيطان الحزب الإسلامي وزبانيته لكن عقلاء كتائبكم تداركوا الموقف وجالسوا إخوانهم في دولة الإسلام لنزع فتيل الفتنة وبذر حبة الوداد وإنا على أيديهم عاقلون إن شاء الله، فوالله إنا لندين لله بحرمة دمائكم وكل مسلم ما لم يرتكب كفرا بواحا أو دما حراما".

•"وعليه فإنا نبرأ إلى الله ونشهدكم أنا لا نسفك دما لمسلم معصوم قصدا - مادام صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فوالله لَئِن بلغني خلاف هذا لأجلسن مجلس القضاء ذليلا لله تعالى أمام أضعف مسلم في بلاد الرافدين حتى يأخذ الحق ولو من دمي ... فما بالكم بدماء المجاهدين وأصحاب السبق الطيبين فهي عندنا أغلى ..".

ولتأكيد هذا الموقف يتوجه خاصة إلى جنوده محذرا، ربما من طلب البيعة أو التكفير أو ما يثير الضغائن والأحقاد بين الناس أو فيما بين الجماعات الجهادية، فيوصيهم:

•"أيها المجاهدون ... إياكم أن تعدوا كل من خالفكم الرأي خصما، ولا كل من وافقكم خِلاَّ، فقد يكون المخالف من أكثرهم لكم ودًّا، فكونوا كالبحر لا تكدره الدِلاء، واعفوا تكرما ... وإن امرؤٌ شتمك وعيّرك بأمر ليس هو فيك، فلا تعيِّره بأمر هو فيه، ودعه يكون وباله عليه، وأجره لك، ولا تسبَّن أحدًا ... فيا إخواني وطُّنوا أنفسكم إنْ أحسن الناس فأحسنوا وإنْ أساؤوا فلا تظلموا".

هذه هي أبرز ملامح الخطاب فيما يتعلق بالعلاقة مع أهل السنة والجماعات الجهادية، والمهم كيف تفاعلت القوى الأساسية المعنية مع محتويات الخطاب خاصة فيما يتعلق بالخلافات المعلنة بين دولة العراق الإسلامية من جهة وكتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي من جهة ثانية؟

ثانيا: ردود الجيش والكتائب على الخطاب

في الحقيقة فتشت موقع الجيش الإسلامي تفتيشا دقيقا مكررا المحاولة تلو الأخرى ومحاولا العثور على بيان رسمي يعقب على خطاب البغدادي ويجلي موقف الجيش منه فلم أجد، ثم قمت بمحاولة أخرى في مجلة الفرسان التي يصدرها الجيش في عددها الثاني عشر لشهر نيسان فلم أجد في كلا الموقعين سوى بيانات عسكرية، فكان لا بد من الاكتفاء بتعقيب المتحدث الرسمي باسم الجيش د. إبراهيم الشمري في لقاء قصير له على قناة الجزيرة ظهر اليوم التالي لصدور الخطاب ولو أنه كان من الأولى صدور بيان رسمي.

وكان مما قاله الشمري"أن كل من يتراجع عن باطل يجب عليه أن يقوم بتبيان الحق الجديد الذي عليه والرجوع عن باطله وإعلان ذلك كي لا يغر ويفتن الناس بما سبق من باطله"، والواقع أن البغدادي، بحدود ما يعلم، لم يتحدث عن باطل ارتكبه جنوده حتى يتراجع عنه بقدر ما تحدث عن عصمة دماء المسلمين وبراءته من سفكها بغير حق، ولكنه أبدى استعداده، وفيما ليس له به علم، لجلسة حق يؤخذ بها الحق ولو من دمه، ومن الواضح أن جوهر الخلاف بين الجيش والدولة يكمن في هذه المسألة بالتحديد وهو ما أشار إليه الشمري مذكرا"أن الجماعة بإمكانها إثبات كل ما نسب للتنظيم وبالوقائع والأماكن والتواريخ وبمئات الأدلة".

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في تصريحات الشمري بعد صدور بيان الجيش أنها بدت استفزازية وعنيفة لدى مرتادي منتديات السلفية الجهادية الذين رؤوا فيه"رجل فتنة"أكثر منه ناطقا رسميا خاصة بعد صدور خطاب البغدادي، وأكثر من ذلك حين يبدي البعض تخوفه من الشمري وليس من الجيش الذي يكنون له احتراما كبيرا ومحبة ويحفظون له مكانته ولسان حالهم يقول: لماذا يصر الشمري على صب الزيت على النار؟ ولأن الجيش لم يصدر أي بيان توضحي لما يقول به ناطقه الرسمي فمن الملفت للانتباه ملاحظة أن البغدادي الذي كشف عن لقاءات مع قادة كتائب العشرين لم يشر لأي لقاء مع قادة الجيش، مما يعني في قراءة أولية أن ما لدى الشمري من أدلة وإثباتات لم تصل ليس فقط للبغدادي ولا حتى لأي من المسؤولين في الدولة فضلا عن أن بيان الجيش الإسلامي لم يتضمنها أصلا، فهل من الموضوعية والمسؤولية، في قضايا خطرة على هذا المستوى من الأهمية كما يراها الشمري، أن يوجه الاتهام فيها لفرد أو جماعة، بقطع النظر إن كانت الدولة أو أية جماعة أخرى، عبر وسائل الإعلام؟ أليس هذا هو التشهير الذي تحدث عنه البغدادي وغيره من المراقبين؟

ولما يستعد متهم لسماع الحقيقة ويعلن على الملأ قبوله التحكيم والقضاء لأضعف فرد والاقتصاص من دمه فمن الطبيعي، وبحسب الأساليب الشرعية التي يدعو الشمري غيره للعمل بها، أن يقع الاتصال به والتحدث إليه واسترداد الحقوق منه إن كان مدانا، ولكن أن يتجه الرد مرة ثانية وثالثة عبر وسائل الإعلام، التي هي ليست من الأساليب الشرعية، فهذا يعني أحد أمرين: فإما أن يكون صاحب الحق قد تملكه الغضب، وهي مسألة يمكن معالجتها، وإما أن يكون له أجندة خاصة وهو ما عبر عنه بعض من الكتاب. على كل حال فعلى الرغم من النبرة الحادة للشمري في تعليقه على الخطاب إلا أن الرجل أبدى ترحيبا في معالجة المشكلة بين الجانبين وهذه بادرة إيجابية تستحق كل احترام إن صدقت النوايا وحرص الجميع على حماية المشروع الجهادي وعصمة دم المسلمين والمجاهدين.

وبخلاف الجيش الإسلامي وناطقه الرسمي أصدرت كتائب ثورة العشرين بيانا رسميا تعامل مع الخطاب بمسؤولية عالية، فثمنت ما ورد به، وتمنت"أن يكون هذا الخطاب بادرة خير لتدشين مرحلة جديدة من التعاون الذي يفضي إلى نزع فتيل الفتنة وقطع دابرها وعصم دماء المسلمين"، وأثنت على روح النقد الذاتي الذي تمتع به ولو أنها أخذت عليه"أنه لم يشر بصريح العبارة إلى الأخطاء التي ارتكبت في الميدان من قبل جنود (دولة العراق الإسلامية) ولا حتى محاولة الاعتذار عما بدر منهم كي تطيب النفوس وتهدأ وتتحقق المفاهيم الإسلامية التي وردت فيه". وللحق، فالشيخ عبدالله سليمان العمري الناطق الرسمي باسم الكتائب لم يكتف بالترحيب بقدر ما اعتبر الخطاب"تحول استراتيجي في سياسة دولة العراق الإسلامية". وبخلاف الشمري اتسمت ردود العمري على قناة الجزيرة (18/ 4) بالهدوء التام وإبداء أكبر قدر من الحرص والمسؤولية والدفاع عن العلاقة الأخوية بين المجاهدين حتى أنه ابتدأ بذكر تنظيم القاعدة ثم ما لبث أن اقترب تدريجيا من تعبير دولة العراق الإسلامية دون إبداء أي حرج. واعتبر أن الخلافات هي"أمر طبيعي في كل ساحات الجهاد وعلى أرض الواقع يمكن أن تتطور إلى نزاعات مناطقية ولكنها لا ترقى إلى خلافات عقائدية أو تكفير بين الفصائل".

والحقيقة أن تصريحات العمري لفتت الانتباه بشكل أوضح إلى بعض أساسيات الخلاف بين الدولة والكتائب بالذات:

• ففي رده على سؤال عما إذا كان الحزب الإسلامي هو سبب الخلاف بين دولة العراق والكتائب رأى العمري: أن هذا استنتاج من البغدادي أكثر منه حقيقة،"فالخلاف مع الدولة ليس عقائدي بل مناطقي يتعلق بأساليب تنفيذ العمل على الأرض وطرق إدارة الصراع مع المحتل"، إلا أن بعض الجهات استثمرت هذا الخلاف الذي وفر لها أرضية لبذر الفتنة بهدف تحقيق مصالح خاصة بها. وفيما بين الكتائب والدولة فإن أسس الخلاف وقعت على خلفية اتهامات متبادلة بين الجانبين تتهم الكتائب بدخول العملية السياسية وهو ما نفاه العمري مشيرا"أن من ثوابت الكتائب ألاّ تدخل أية عملية سياسية في ظل الاحتلال ما دامت ترفع سلاحها جهادا في سبيل الله"وليس في سبيل عملية سياسية. ولكن عندما تُذكَر العملية السياسية في مناطق الكتائب"فكما هو معروف من طرف الفهم فقد تُؤوِّل الأمر بالحزب الإسلامي".

• وفيما يتعلق بمسألة البيعة قال العمري:"أن دولة العراق تطلب المبايعة من الآخرين ولكنها لا تشترطه ولا تفرضه ولا تمنع الآخرين من العمل بأي مكان، وإن كنا نسمع مثل هذه المطالب من أفراد ينتمون إلى الدولة إلا أننا لا نسمع هذه المطالب منهم في اللقاءات التي تحصل بين الفصائل الجهادية ولا نجد هذا الفرض على الساحة بيننا". وهذا تصريح بالغ الأهمية خاصة لمن اتخذ من مسألة البيعة غطاء لرمي القاعدة والدولة بتكفير الناس"كل الناس"وقتلهم على خلفية إما أن تبايع وإما أن تقتل.

• وفيما يتعلق باتهامات العشائر للقاعدة بالتكفير وما إذا كانت الكتائب تعاني من هذا الأمر؟ قال الشمري:"عندما كان قادة تنظيم القاعدة أو دولة العراق الإسلامية يتكلمون بهذا الأسلوب (إذا كان هذا موجود من الغلو والتكفير) فلم نكن قريبين منهم أو لم نتفاوض معهم. لكن عندما لمسنا أنهم يخاطبون من يجاهد في الساحة بأنهم إخوانهم المجاهدين وأن هناك فتنة حصلت بينهم وبين الآخرين ويريدون عصمة دماء المسلمين ويبرؤون إلى الله من الدماء التي تسفك فكيف لا نتوجه إلى ذلك؟ أما العشائر العراقية التي تتكلم عنها فلها مصالح معينة تحركت من خلالها".

ولعل أبرز ما في خطاب البغدادي أنه تجنب الاتهام واللوم والعتاب والبيعة ولم يأت على ذكر أية تهمة مباشرة وردت في بيان الجيش الإسلامي إلا فيما يتعلق بحرمة الدماء وعصمتها، واستعاض عن كل ذلك بخطاب مشحون بعبارات الأخوة الإسلامية وفضائل الجماعة والجهاد والدفاع عن عموم المجاهدين. وفيما خلا طلسم"العالمية العليا"الذي يستوجب، كمصطلح عسكري، أقصى درجات التمتع بالسرية حرص الخطاب أكثر من أي وقت مضى على وضوح مواقفه وضوحا تاما بالرغم مما اعتراه من نقص نحسب أن الدولة والعمري أدرى منا به. وهو بهذا الأسلوب يلقي بالكرة إلى ملعب كل الجماعات الجهادية. وللإنصاف فقد كانت قيادة جماعة أنصار السنة أول من أصدر بيانا يحذر فيه من الفتنة بفعل تعدد الرايات وبفعل المخططات الأمريكية وأعوانها الهادفة إلى إضعاف المجاهدين. ومما ينبغي الإشارة إليه هو أن أي خروج عن الخط الجهادي سيعد مغامرة يقع غير محسوبة خاصة بعد أن تتضح الأمور وتسد الطرق على الفتنة ومبرراتها، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة ولن يوقفه أحد.

أخيرا من المؤكد أن أحدا من الفصائل الجهادية لا يمكن أن تسول له نفسه تنفيذ تفجيرات في أماكن مدنية، والصحيح أن أمير الجيش الإسلامي صدق حين قال أن ثلاثة أرباع التفجيرات تقوم بها فرق الموت الأمريكية والموساد الإسرائيلي، والأصح ما قاله العمري بأن العراق بات ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، أما الأطرف فهو ما يمكن ملاحظته من أن الفتنة وهي تتجه نحو الزوال استفقنا على ملامح جديدة من الحرب على الحقيقة تتمثل في الحصار الإعلامي والتكتم على فعاليات المجاهدين والانتصار لهم مقابل إبراز عمليات القتل العشوائي للسكان وسط خطة من المفترض أنها أمنية وكأن الجماعات الجهادية هي المتهمة في السيارات المفخخة وغيرها التي تخترق مناطق شبه مغلقة أمنيا، ولكن ليُجب هؤلاء الذين لا هم لهم إلا تشويه الجهاد في العراق عمن يقف خلف قتل العشرات ممن تكتشف جثثهم المطمورة يوميا في نواحي بغداد؟

نشرت بتاريخ 28 - 02 - 2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت