فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 3529

وقال الإمام البيضاوي في تفسير هذه الآية هكذا: أقسموا بالله جهد أيمانهم مصدر في موقع الحال والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها { لئن جاءتهم آية } من مقترحاتهم { ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله } هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي { وما يشعركم } وما يدريكم استفهام إنكار { أنها } أي أن الآية المقترحة { إذا جاءت لا يؤمنون } أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب وفيه تنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها. وأكتفي بهذين التفسيرين فهما يفيان بالغرض لكل باحث عن الحق , وهو أوضح من قرص الشمس في كبد السماء رحمة الله ورحمة رسوله آخر الرسل والأنبياء بقومه وبالناس كافة , فلو نزلت تلك الآية ولم يؤمن هؤلاء وجب على الله إهلاكهم لأنها سنته فيما مضى من القرون والأمم السابقة أن الله يُنزل الآية فإن لم يؤمنوا بها أهلكهم لكفرهم وعنادهم كما حدث مع قوم نوح وقوم ثمود لما جائتهم الناقة , فلأن الله يريد لهم الخير فتركهم وتركهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يتوب تائبهم أو يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا , {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا } الإسراء59 ومن هذا رحمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأمته وبالناس كافة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما الكثير من المراجع عند خروج الرسول لدعوة بني عبد ياليل ولما ردوه وأساءوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ودفعوا خلفه غلمانهم فنزل سيدنا جبريل يخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - هكذا: فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ثم ناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد قد بعثني الله إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال قد بعثني اليك ربك لتأمرني ما شئت إن شئت تطبق عليهم الاخشبين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا , فظهرت رحمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقومه خاصة وبالناس كافة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت