وأما قول هؤلاء أن الرسول لم تظهر على يده المعجزات فلا أطلب منك أن تذهب إلى غيرنا لتسأل ولكن راجع ما كتبته أعلاه من معجزات وردت على يد سيد ولد آدم محمد بن عبد الله وهذا يكفي كل سائل.
أما قولهم عن الآيات فهو من أعظم الجهل أولًا بكتابهم ثم بالقرآن الكريم فتعالى ننظر ما يقول في الآيات الكريمة
في سورة الأنعام المشار إليها { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } الأنعام57 , وهذا غلط كما قلنا لأن المراد هنا بلفظ ( ما ) في الآية أي ( ما تستعجلون به ) المراد منه هو العذاب الذي يستعجلون به , لأنهم قالوا (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ الأنفال32 , ومعناها ما عندي العذاب الذي تستعجلون به { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } في تعجيل العذاب وتأخيره , { يَقُصُّ الْحَقَّ } أي يقضي القضاء الحق في تعجيل وتأخير , { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } أي خير القاضين في الدنيا والآخرة , ومجمل الآية وحاصلها أن العذاب ينزل عليكم في الوقت الذي يختاره الله وأن العذاب ليس بيد رسول الله ولكنه بيد الله ولا قدرة لأحد على تقديمه أو تأخيره حتى لو كان الرسول وهذا من أدب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ربه , وقد نزل عليهم يوم بدر وبعده , فهذه لا دلالة فيها على أن النبي محمد لم تصدر عنه المعجزات كما رأيت . بل هو طلبهم للعذاب وأمر العذاب مفوض لله سبحانه .