فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 3529

اختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني

من ذلك ما جاء في إنجيل متى 26 عدد 26 أن المسيح عليه السلام حين تعشى مع تلاميذه كسر لهم الخبز وقال لهم:"خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!"وكذلك في إنجيل مرقص 14عدد22 قال لهم:"خُذُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي"أما في إنجيل لوقا 22عدد19 فقال:"هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم.اصنعوا هذا لذكري!"ولا شك أن المتأمل في هذه الجمل يستوقفه اختلاف المعاني بينها، ولاسيما ما جاء في إنجيل لوقا ، ففيه إشارة صريحة إلى ما يسمى بالعشاء الرباني في حين أن ما جاء في إنجيلي متى ومرقص لم يشتمل على شيء من هذا القبيل ، علما أن العشاء الرباني من الشعائر الهامة عند النصارى ، فهل لنا أن نسأل أمام هذا الاختلاف بين هذه الأناجيل، فنقول: هل أمر المسيح عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني أم لم يأمر ؟ فإن قيل: أمر فمعنى هذا أن متى ومرقص قد أخفيا أو أسقطا أمره ، وإن قيل لم يأمر فمعنى هذا أن لوقا قد زاد في إنجيله، وكلا الخيارين يؤيد دعوانا تحريف الأناجيل .

اتهام من شهد على عيسى بالزور في قول قاله

ومن ذلك أيضا ما جاء في إنجيل مرقص 14عدد57 في قصة محاكمة عيسى أمام شيوخ اليهود الذين اتهموه بالزندقة ، حيث طلبوا من يشهد عليه فقد جاء فيه:"ثم قام قوم وشهدوا عليه زورا"ففي هذه الرواية وصف لشهادتهم بأنها شهادة زور في حين أن مضمون هذه الشهادة ثابت عن عيسى عليه السلام، ففي سفر يوحنا 2عدد19"أجاب يسوع وقال لهم: انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه، فقال اليهود: في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه"فإذا صح أن عيسى عليه السلام قال هذا الكلام فبأي حق يصف مرقص شهادة الرجلين بأنها شهادة زور ، فنحن بين خيارين إما أن نكذب يوحنا أو نكذب مرقصا، والتأويل الذي ذكره يوحنا في ذلك لا يدل عليه اللفظ ولا يساعده السياق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت