ورسالة عيسى تصديق وتتمة لرسالة موسى الكليم: {ومصدقًا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } (آل عمران: 50)
، لذا آتاه الله العلم بالتوراة: {إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } (المائدة: 110) ،
وأنزل الله عليه الإنجيل { وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور } (المائدة: 41) .
وقد أيده الله بالمعجزات وجعل ميلاده من غير أب أول معجزاته عليه السلام { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } (المؤمنون: 50) ، وآتاه من الآيات ما ينبغي أن يؤمن له قومه الذين أرسل إليهم {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني} (المائدة: 110 ) ، ومن آياته أيضًا علمه ببعض الغيوب {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين } ( آل عمران: 49)
وكما أيده الله بالبينات أيده بروح القدس جبريل عليه السلام { وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس } (البقرة: 87)
وكانت رسالته عليه السلام إلى بني إسرائيل خاصة {ورسولًا إلى بني إسرائيل } (آل عمران:49) ، فدعاهم {يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة } (الصف: 6 )
وقد انقسم بنو إسرائيل حيال دعوته إلى مؤمن به وكافر {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة } (الصف: 14) ، المؤمنون به هم حواريوه عليه السلام.
و أما غيرهم من اليهود فكادوا عيسى ابن مريم ولم يؤمنوا به، فاستحقوا اللعنة والغضب لعن الذين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (المائدة: 78-79) .
وتحدثت الآيات القرآنية أيضًا بوضوح عن نجاة عيسى من الصلب الذي لم تنف الآيات وقوعه، لكنها أكدت على أن المصلوب غيره عليه السلام {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } (النساء: 157) ، وأكد القرآن قلة علم أهل الكتاب في هذا الموضوع وعدم تيقنهم منه {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينًا } (النساء: 157) .
ويذكر القرآن مصير عيسى عليه السلام {بل رفعه الله إليه } (النساء: 158) ، ويذكر القرآن أيضًا نزوله آخر الزمان وإيمان أهل الكتاب به { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } (النساء: 159) .