و أخيرا كان هناك المؤمنون الجدد من الأمميين (الوثنيين) و غالبهم آمن بدعوة التلاميذ بعد رحلة المسيح، و هؤلاء كانوا متشبعين بثقافة عصرهم الوثنية الهيلينية التي تنظر للعظماء من أباطرة أو قادة فاتحين أو فلاسفة عظام، على أنهم أنصاف آلهة أو أبناء آلهة هبطت لعالم الدنيا و تجسدت، لخلاص بني الإنسان و هدايتهم.... فصار كثير منهم ينظرون لشخصية المسيح بنفس المنظار، خاصة أنه كان يعبر عن المسيح في لغة الأناجيل بابن الله، فأخذوا البنوة على معناها الحرفي لوجود نظير لذلك في ثقافتهم الوثنية، و رأوا فيه ابن الله الحقيقي الذي كان إلها فتجسد و نزل لعالم البشر لخلاصهم... و لاقت هذه العقيدة رواجا لدى العوام الذين يعجبون بالغلو في رفع مقام من يقدسونه و يؤمنون به و يرون ذلك من كمال الإيمان به و المحبة له، و قد لعبت عدة عوامل سياسية و ثقافية و اجتماعية و حتى لغوية ـ ليس هنا موضع بسطها ـ لصالح الاتجاه الوثني الأخير في النظر لشخصية المسيح، فساد و انتشر، و شيئا فشيئا صار هو الأصل و صارت مخالفته هرطقة و خيانة لحقيقة المسيح، و صار الموحدون، أي الأتباع الحقيقيين للمسيح، فئات ضئيلة عرضة للاضطهاد، يُنْظَر إليها على أنها مبتدعة ضالة!