إن كانت الإجابة بان التجسد هو صفة كمال: فسيطرح ذلك الأمر مشكلة كبيرة فمن المتفق عليه أن الله لم يكن متجسدًا منذ الأزل ولم يصفه أحد من الأنبياء بأنه متجسد أو أنه إتخذ جسد قبل أن يخرج النصارى بهذه المقولة الفاحشة , من عهد آدم إلى زمن قول النصارى تلك المقولة لم يقل أحد من الناس أنه الله متجسد أو أنه إتخذ جسد , نعم , كان له ظهورات على حسب قول النصارى في العهد القديم ولكنه لم يتجسد ولم يتخذ جسدًا قبل المسيح فالمسيح في نظرهم هو كلمة الله المتجسدة ولم يسبق له أنه تجسد , وإلا لكان هناك عدة آلهة وأقانيم أخرى فهم يرفضون قطعًا أن يكون الله قد تجسد قبل المسيح , و هنا نأتي للمشكلة بأن التجسد إن كان صفة كمال فإن إلههم كان ناقصًا حتى إكتمل بتجسده في المسيح !!! فهم يقولون أن التجسد هو صفة كمال والله لم يكن متصف بها من قبل أن يتجسد في المسيح , ونقلًا وعقلًا لم تكن فيه هذه الصفة التي يقولون عنها أنها صفة كمال , فهو ناقص حتى إتصف بهذه الصفة التي تمت بها صفاته بتجسده في المسيح وهذا قول فاسد شديد الفساد وهذا كفر صريح أن يكون الله ناقص ويكتمل بشئ والمشكلة الأخرى لبيان فساد هذا القول أنه بذلك يكون قد إستجد عليه أمر وقد تغير من حالة إلى حالة وأن هناك صفة كمال جدت أو إستحدثت على الله سبحانه وتعالى فهذا كفر إبتداءً لمن إعتقده وهو ممتنع عقلًا ونقلًا فلا مجال لقول أن التجسد هو صفة كمال.
وإن كانت الإجابة أن التجسد هو صفة نقصان: لِما وضحناه من قبل فهذا رأي منصف وسديد أن التجسد هو صفة نقصان وهذا ما يوافقه العقل والنقل والمنطق, هذا رأي سليم , ولكنه كفر أيضًا فهو وصف لله بأن الله إتصف بصفة نقصان فهو مرفوض عقلًا ونقلًا ونحن إتفقنا أن الله كامل أزلًا ولا يجب أن يتصف الإله بصفة نقصان أو يتصف بالنقصان ولو للحظة واحدة , وفضلًا عن أن هذا القول لا يناسب الذات الإلهية فهو مستحدث على الله فهذا إبتداءً كفر لمن إعتقده فضلًا عن أنه ممتنع عقلًا ونقلًا فمن المستحيل أن يتجسد الله لأن التجسد هو صفة نقصان والله لا يتصف بالنقصان أبدًا وحاشاه أن يتصف بالنقصان . سبحان ربك رب العزة عما يصفون .وإن من لزوم هذا القول بأن الله متجسد فهذا يستلزم عدة أمور منها: