فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 3529

يوحنا17 عدد14: انا قد اعطيتهم كلامك والعالم ابغضهم لانهم ليسوا من العالم كما اني انا لست من العالم.

يوحنا17 عدد16: ليسوا من العالم كما اني انا لست من العالم. (SVD)

وهنا يجب أن نوضح أمر معين ومن هذا الباب ما يذكر عن المسيح عليه السلام أنه قال أنا وأبي واحد من رآني فقد رأى أبي * وقوله تعالى فيما حكاه عن رسوله * عبدي مرضت فلم تعدني عبدي جعت فلم تطعمني ويشبهه قوله * ^ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله * فينبغي أن يعرف هذا النوع من الكلام فإنه تنحل به إشكالات كثيرة فإن هذا موجود في كلام اللهورسله وكلام المخلوقين في عامة الطوائف مع ظهور المعنى ومعرفة المتكلم والمخاطب أنه ليس المراد أن ذات أحدهما اتحدت بذات الآخر * بل أبلغ من ذلك يطلق لفظ الحلول والاتحاد ويراد به معنى صحيح كما يقال فلان وفلان بينهما اتحاد إذا كانا متفقين فيما يحبان ويبغضان ويواليان ويعاديان فلما اتحد مرادهما ومقصودهما صار يقال هما متحدان وبينهما اتحاد ولا يعني بذلك أن ذات هذا اتحدت بذات الآخر كاتحاد النار والحديد والماء واللبن أو النفس والبدن وكذلك لفظ الحلول والسكنى والتخلل وغير ذلك كما قيل

قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمى الخليل خليلا .

والمتخلل مسلك الروح منه هو محبته له وشعوره به ونحو ذلك لا نفس ذاته وكذلك قول الآخر

ساكن في القلب يعمره لست أنساه فأذكره .

* والساكن في القلب هو مثاله العلمي ومحبته ومعرفته فتسكن في القلب معرفته ومحبته لا عين ذاته وكذلك قول الآخر

إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم

بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم

كذاك قلوب أرباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم

* وقد يقال فلان ما في قلبه إلا الله وما عنده إلا الله يراد بذلك إلا ذكره ومعرفته ومحبته وخشيته وطاعته وما يشبه ذلك أي ليس في قلبه ما في قلب غيره من المخلوقين بل ما في قلبه إلا الله وحده ويقال فلان ما عنده إلا فلان إذا كان يلهج بذكره ويفضله على غيره .

وهذا باب واسع مع علم المتكلم والمستمع أن ذات فلان لم تحل في هذا فضلا عن أن تتحد به وهو كما يقال عن المرآة إذا لم تقابل إلا الشمس ما فيها إلا الشمس أي لم يظهر فيها غير الشمس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت