وهذا مما لارد عليه عند النصارى غير رد واهي ضعيف هزيل لا يقبله عاقل فقولهم أنه كان يصلي من أجل تعليم الآخرين فهذا غير صحيح على الإطلاق بل هو من باب الكذب , إذ ثبت أنه كان يصلي لقضاء حوائجه في أكثر من مكان من الإنجيل , وثبت أنه كان يصلي قبل الصلب وكان التلاميذ نيامًا ولا يراه أحد فكانت صلاته مناجاة بينه وبين ربه وهذا غير صلاته وبكاءه عند معجزة إحياء أليعازر فهذا قول هزيل لا يقبله عاقل فاضطر النصارى إلى اللجوء إلى قول آخر مرفوض أيضًا وهو اسخف من سابقه فقالوا أنه كان يصلي بناسوته للاهوته وأنا حقيقة أستحي ان ارد على هؤلاء الناس لما في هذا القول من المدعاة للضحك , ولكننا من أجل البحث الجاد نريد حينئذٍ أن يخبرنا النصارى فعلى هذا سيكون المسيح له روحان روح إنسانية وروح لاهوتية وإن كان هذا مقبولًا عندهم فهو عند العقلاء ممتنع والكثير من طوائفهم ترفض هذا , فهم يقولون أن المسيح له جسد بشري وروح إلهية ولم يقل منهم إلا القليل إن له روحان , وعلى الفرض الثاني انه له روح إلهية وجسد بشري فمن المعلوم عند الناس بالإجماع أن الجسد لا حركة له ولا حياة إلا بالروح وبما أن جسد المسيح له روح إلهية وهذه الروح الإلهية هي الأقنوم الثاني فالجسد لا يتحرك إلا بالروح وبدون الروح فهو ساكن جامد لا حركة فيه فحركته ناشئة عن الروح وهذا باتفاق اهل الأديان كلهم , إذا فالجسد لا يصلي بدون الروح لأنه بلا روح ما تحرك الجسد بل صار ميتًا , وعليه فالمسيح من الممتنع أنه كان يصلي بناسوته فقط بل كان يصلي بجسده وروحه فكيف يقول النصارى أنه كان يصلي بالجسد للروح أو بالناسوت للاهوت ؟