9.التاسع: في عهد السلطان أريلين , الذي بدأ إضطهاده للنصارى بأوامر مشددة ضدهم سنة 274م , لكن لم يقتل فيه كثير لأن السلطان قُتل , ولكنه قد أحرق الكثير من الدور والكنائس .
10.العاشر: في عهد السلطان ديوكليشين ( دقلديانوس ) , الذي صار امبراطور روما عام 284م , وبدأ اضطهاده للنصارى سنة 286م , بقتل (6600) من النصارى في بداية حكمه , وكانت ذروته سنة 302م, واستمر إلى سنة 313م , ففي سنة 302م أحرق بلدة فريجيا , كلها دفعة واحدة بحيث لم يبق فيها أحد من النصارى , وأراد هذا السلطان أن يمحو الكتب المقدسة من الوجود , واجتهد في هذا الأمر اجتهادًا عظيمًا فأصدر أمره في شهر آذار ( مارس ) سنة 303م بهدم جميع الكنائس وإحراق الكتب , وعدم إجتماع النصارى للعبادة , فنفذ الولاة أمره بصرامة شديدة , فهدمت الكنائس في كل مكان , وأُحرق كل كتاب عثروا عليه بالجد التام , وعُذب عذابًا شديدًا كل من ظُن أنه أخفى كتابًا أو صحيفة , وامتنع النصارى عن الإجتماع للعبادة , قال يوسي بيس: إنه رأى بعينيه تهديم الكنائس وإحراق الكتب المقدسة في الأسواق .
وأصدر أوامره لعامله على مصر أن يجبر الأقباط على عبادة الأصنام , وأن يذبح بالسيف كل من يأبى وأن يحرق كل ما تصل إليه يداه من الكتب , فقتل منهم (800.000) فسمي عصره بعصر الشهداء , وكان يقتل من النصارى في كل يوم ما بين 30-80 نفس .
وإستمر إضطهاده شرقًا وغربًا عشر سنين حتى ملأ الأرض قتلًا , فهذا الإضطهاد الأعنف من كل الإضطهادات السابقة وأطولها أمدًا عليهم .
فهذه الوقائع العظيمة والبلايا الجسيمة التي يكتبونها في تواريخهم لا يتصور معها كثرة نُسَخ الكتاب المقدس وإنتشارها شرقًا وغربًا كما يزعمون , بل لا يتصور فيها إمكانية المحافظة على سلامة النسخ الموجودة بين أيديهم ولا تصحيحها ولا تحقيقها , لأن النسخ الصحيحة تضيع في مثل هذه الأحداث , ويكون للمحرفين مجال كبير للتحريف المناسب لأهوائهم .
وبسبب الحوادث المذكورة وغيرها فُقِدت الأسانيد المتصلة لكتب العهدين , وصار الموجود باسم كتب العهدين مُلفقًا مُختلقًا منسوب زورًا لمن كتبوه , فلا يوجد عند اليهود ولا عند النصارى سند متصل لكتاب من كتبهم , وقد طلب الشيخ رحمت الله الهندي في مناظرته القسيسين فندر وفرنج السند المتصل لأي كتاب من كتبهم , فاعتذرا بأن سبب فقدان الإسناد هو وقوع المصائب والفتن على النصارى إلى مدة ثلاثمائة وثلاث عشرة سنة ( 313 م) .