ولما حان الوقت المعين . اصعد على ظهر السفينة عائلته وذوي قرباه وكل الصناع وحيوان الحقل وحيوان البر الموحش . أما هو فقد كان يدخل ويخرج ، فلم يستطع أن يجلس أو أن يستقر . لقد كان مكسور القلب يفيض فاه مرارة . ثم تغيرت مظاهر الجو ، وأرعدت الغيوم . وبدأ الطوفان وكان في شدته على الناس كالحرب الضروس . فلم يعد بإمكان المرء أن يرى أخاه (واستحال كل نور إلى ظلمة) . ولم يعد بالإمكان التمييز بينهم لهول الدمار . وكان الطوفان يخور كالثور . وكانت الأعاصير تعصف . وكان الظلام حالكا بعد أن اختفت الشمس . وكانت الرياح الأربعة ، الريح الجنوبية ، الريح الشمالية ، الريح الشرقية ، الريح الغربية . وكانت الريح الجنوبية تقف إلى جانبه . بينما كانت الريح الغربية تعصف إلى جانبه . وضلت ريح الجنوب تهب يوما كاملا .
وتزايدت سرعتها وهي تهب . استمرت زوابع الطوفان على الهبوب في حين كانت رياح الجنوب تكتسح البلاد . وعندما حل اليوم السابع خفت وطأة الزوابع الجنوبية للطوفان ثم هدأ البحر وسكنت العواصف وانتهى الطوفان .
أما الكتاب المقدس فيذكر ان الطوفان استمر أربعين يوما وهذا خطأ تاريخي فاضح .. فقد جاء في سفر التكوين الإصحاح 7
(( 17 وبقى الطوفان أربعين يوما ً على الأرض , فكثر الماء . وحمل الماء السفينة فأرتفعت عن الأرض ) )
واستقرت السفينة على جبل نيسير (Nisir) . لقد مسك جبل نيسير السفينة ولم يدعها تتحرك وتطلع (اوتنابشتم) إلى الجو فوجد السكون يخيم في كل مكان ، والبشر جميعا قد تحوَّلوا إلى طين وخرج وسجد وصارت كيش مركز الملوكية كيش: هي كوثا وهي الكوفة كما سيأتي في الأبحاث المقبلة .
وهكذا جئنا بالطوفان . لقد أنشدنا الطوفان إلى الناس فاستمع إليه.
وتقابل قوله تعالى: ( وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِر ٍ) القمر/15 .
ملاحظة:
(ايا) هو الاسم البابلي للرب , و (انكي) هو الاسم السومري أيضا للرب . و (اونتابشتم) الاسم السومري لنوح عليه السلام الطوفان . أما ( أتراخاسيس ) هو الاسم البابلي لنوح عليه السلام.