قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ أو تيمم ›› أي إذا عجز عن الماء فإنه يسن له التيمم، وهذا مذهب الإمام أحمد، والإمام الشافعي، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك: إلى أنه لا يشرع التيمم، ورجحه ابن قدامة رحمه الله، لأن الغسل يراد للتنظيف، وقطع الرائحة، والتيمم لا يُحصِّل هذا، بل يُحصِّل شعثًا وتغبيرًا، وهذا الصحيح من قولي العلماء، أنه إذا عجز عن الاغتسال فلا يتيمم، وإن قدر على الوضوء فيتوضأ، لأن الوضوء مستحبٌ على كل حال.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وسُنَّ له أيضًا التنظف بأخذ شعر، وظفر، وقطع رائحة كريهة، لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه ›› يستدل لذلك بما جاء عن إبراهيم قال:"كانوا يستحبون إذا أرادوا أن يحرموا أن يأخذوا من أظفارهم، وشاربهم، وأن يستحدوا، ثم يلبسوا أحسن ثيابهم"، ذكره سعيد بن منصور؛ والقول الثاني: أن التنظف بأخذ الشعر، والظفر، وقطع الرائحة عند الإحرام ليس من خصائص الإحرام، ولكن إن احتاج إليه فعله وكان هذا مستحبًا، لأجل وجود الحاجة، وإن لم يحتج إليه فلا يستحب تقصد هذا العمل، لأن هذا لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت عن أحد من الصحابة، فهو إذًا مشروع عند الحاجة إليه، وهذا أصح من القول باستحباب ذلك، وجعله من سنن الإحرام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وسُنَّ له أيضًا تطيب في بدنه بمسك، أو بخور، أو ماء ورد، ونحوها لقول عائشة رضي الله عنها:"كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت"›› وهذا الخبر متفق عليه من حديث مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وفيه دليل على سنية تطييب البدن قبل الدخول في النسك، ويستحب التطيب بأفضل أنواع الطيب، ولو وُجدت عين قائمة من الطيب لم يكن في ذلك حرج، والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين من حديث الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم"، وهذا الخبر متفق عليه، والوبيص: البريق، وهذا دال على وجود عين قائمة زائدة على مجرد الرائحة، والحديث دليل أيضًا على أن الطيب لا تمنع استدامته على البدن بعد الإحرام، وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وإنما المحرم ابتداؤه في الإحرام، سواء كان على البدن، أو على الإزار والرداء.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وكره أن يتطيب في ثوبه ›› لم يجزم المؤلف رحمه الله بالتحريم، متابعةً لقول أكثر فقهاء الحنابلة، فإنما يقولون: يُكره التطيب في الثوب قبل عقد الإحرام، ولا يحرم، وله استدامة لبسه ولو بقي لونه ورائحته؛ بمعنى أنه لو طيب إحرامه قبل عقد النية ثم لبس الإحرام، ثم عقد النية، أن هذا ليس بحرام ولكنه مكروه، ولكن لو نزعه يحرم عليه أن يعيده، وأشار إليه بقوله:‹‹ ما لم ينزع، فإن نزعه فليس له أن يلبسه قبل غسل الطيب منه ››؛ القول الثاني في المسألة: أنه يحرم أن يلبس ثوبًا إزارًا أو