صفية به وهذا متصل، وفي الباب حديث عائشة رضي الله عنها ولا يصح، وحديث علي رواه النسائي والترمذي مرفوعًا، وأعله الترمذي بالاضطراب، قال أبو عيسى:"والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة حلقًا ويرون عليها التقصير".
قوله:‹‹ فتقصر من كل قرن قدر أنملة أو أقل ›› ولا حرج في ذلك لأنه لم يرد فيه تقدير فكل شيء يسمى تقصيرًا فهو مجزئ.
قوله:‹‹ وكذا العبد ›› أي حكمه حكم المرأة بحيث يقصر قدر أنملة أو أقل، ولم يرخص له جمع من أهل العلم أن يحلق إلا بإذن سيده قالوا: لأن الشعر ملك لسيده ولأن الشعر يزيد في قيمته وحينئذٍ لا يزيله إلا برضا سيده، وقد يقال بأنه يجوز أن يحلق رأسه دون أن يستأذن سيده لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دعا للمحلقين لم يستثني العبيد إلا برضا السيد، وقد يقال بالتفصيل الأصل أنه يحلق ولو بدون رضا سيده ما لم يمنعه فإذا منعه فإنه يمتثل.
قوله:‹‹ سُنَّ لمن حلق أو قصّر أخذ ظفر وشارب وعانة وإبط ›› أي وذلك على اعتبار أنه من التفث، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما:"التفث الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية"، رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن نمير عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس ورواته ثقات، ورواه الطبراني وغيره، وقد جاء في مسند الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير عن سلمة عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدثه:"أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المنحر ... الحديث وفيه: فحلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوبه فأعطاه وقسم منه على رجال وقلم أظفاره"، وهذا الخبر صححه ابن خزيمة في صحيحه وابن المنذر والحاكم وجماعة، وهذا الفعل في تقليم الأظفار لم يأتِ في أكثر الأحاديث، وقد ثبت عن بعض الصحابة وكثير من التابعين، وأما حلق الشارب والإبط والعانة فلم يثبت به نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما الأخذ من الشارب والأظفار.
قوله:‹‹ ثم إذا رمى وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء كان محظورًا بالإحرام إلا النساء وطأً ›› يعني إذا فعل اثنين من ثلاثة، فإذا رمى وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء كان محظورًا بالإحرام إلا النساء وطأً، فلا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، والوطء قبل التحلل الثاني محرم باتفاق العلماء وهل ينهى عن مقدماته؟!
المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ ومباشرة وقبلة ولمسًا بشهوة وعقد نكاح ›› وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقد قال به طائفة من أهل العلم كالشافعي رحمه الله وأهل الرأي.