فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 235

السكينة - نصبًا على الإغراء - كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة"، وقد تقدم أيضًا قول ابن عباس:"كان يقال ارتفعوا عن محسر - أي انزلوا بجمع - ولا تنزلوا محسرًا"، رواه ابن خزيمة بسند صحيح، ورواه ابن خزيمة مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ وقفت هاهنا وجمعٌ كلها موقف ››، وفي عصرنا هذا يتيسر الوقوف على حدود المشاعر ففيه علامات موضوعة على كل مشعر وعلى كل حرم."

قال المؤلف:‹‹ ويسن كون دفعه بسكينة لقوله عليه السلام:"أيها الناس السكينة السكينة"›› تقدم هذا في حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم، ورواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس في الإيضاع - أي السير السريع - ››.

قال:‹‹ ويسرع في الفجوة - أي لئلا يؤذي أحدًا - لقول أسامه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير العنق فإذا وجد فجوةً نص ›› وهذا الخبر في البخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة، قال الإمام أبو عبيده:"النص هو: تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها"؛ والمؤلف يقول:‹‹ نصَّ - أي أسرع - لأن العنق انبساط السير والنص فوق العنق ››"

قال المؤلف:‹‹ ويجمع بها أي بمزدلفة بين العشائين أي يسن لمن دفع من عرفة أن لا يصلي المغرب حتى يصل إلى مزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء ›› وهذه السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إلا أن المؤلف يقول:‹‹ فيجمع بين المغرب والعشاء من يجوز له الجمع ›› وقد تقدم أن الجمع مشروع لكل الحجاج من أهل مكة وغيرهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين المغرب والعشاء وجمع معه من حضره من أهل مكة وغيرهم ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك الجمع ولا بأداء كل صلاة بوقتها، قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه:"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا"، ورواه البخاري ومسلم أيضًا من حديث أسامه بن زيد:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة ولم يصلي بينهما".

قال المؤلف:‹‹ وإن صلى المغرب في الطريق - أي ولم يتضايق على الوقت - ترك السنة وأجزأه ›› وأما إن تضايق عليه الوقت فيشرع له المبادرة إلى الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت