قال:"حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا"، وفي البخاري أيضًا من طريق حماد عن الزبير بن عربي قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمه ويقبله"، وظاهر هذا مشروعية الجميع بين التسليم والتقبيل، وحكى ابن حزم في مراتب الإجماع الاتفاق على استلام الحجر الأسود أي على المشروعية، وقد تقدم أنه مسنون، وقد روى أحمد في مسنده أيضًا عن سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ إن استلام الركنين يحطان الذنوب ››.
المؤلف يقول:‹‹ في الحديث"أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم"رواه الترمذي وصححه ›› رواه الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعطاء بن السائب اختلط وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط، ولكن تابعه حماد بن سلمه في مسند الإمام أحمد، وقد سمع حماد من عطاء قبل الاختلاط قاله ابن معين وغيره واختار ذلك الطحاوي، وقال غير واحد بأنه سمع منه بعد الاختلاط والصحيح الأول.
قال المؤلف:‹‹ ويقبله ›› أي يشرع له أن يستلمه ويقبله، وقد تقدم أنه يشرع الجمع بينهما بين الاستلام والتقبيل وهذا كله سنة، ويشرع في كل طوفة إذا قدر على ذلك ما لم يؤذي أحدًا.
استدل المؤلف على مشروعيه التقبيل قال:‹‹ فيما روى عمر"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا عمر هاهنا تسكب العبرات"رواه ابن ماجه ›› وهذا رواه ابن ماجة من طريق محمد بن عوف عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما وليس عن عمر كما قال المؤلف، ومحمد بن عوف متفق على ضعفه قال عنه البخاري:"منكر الحديث"، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وتركه النسائي وغيره.
وقد جاء في الباب الحديث المتفق على صحته:"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبّل الحجر وقال:"لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك"وهذا متفق على صحته، وهو أولى مما ذكره المؤلف، والمشروع في التقبيل أن لا يرفع صوته وأن لا يزاحم على ذلك بحيث يؤذي الغير، فإن وجد سعةً استلمه وقبّل و إلا مضى."
قال المؤلف:‹‹ نقل الأثرم ويسجد عليه وفعله ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ›› وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وعن مالك:"أنه بدعة"، وفيه نظر فقد فعله عمر وابنه وابن عباس رضي الله