فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 235

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ قال في الفنون ›› كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي وقد طبع منه بعض الأجزاء اليسيرة وعدده كبير يتجاوز أربع مئة مجلد قال في الفنون أي ابن عقيل:‹‹ الكعبة أفضل من مجرد الحجرة ›› وهذا استطراد من المؤلف رحمه الله وإلا فإنه لا شأن لهذا الكلام في أحكام المناسك إنما هو استطراد حين تكلم عن قضية المجاورة وعلى قضية تفضيل مكة على المدينة أراد أن يستدرك أن بعض الأشياء في المدينة أفضل منها في مكة، فقال الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، وهذا لا شك فيه وهذا محل اتفاق من أهل العلم ولا ينازع في ذلك احد.

قال:‹‹ فأما والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها فلا والله ›› وهذا غلو لا داعي له ولا ثمرة من ورائه ولا من تحصيله، ومعاذ الله أن يكون بيت المخلوق أفضل من بيت الخالق.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ولا العرش وحملته ولا الجنة لأن بالحجرة جسد لو وزن به لرجح ›› وكونه - صلى الله عليه وسلم - أفضل مخلوق لا إشكال فيه، ولو قال المؤلف رحمه الله: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكعبة، لكانت هذه من المسلمات عند طائفة من أهل العلم لأن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة ناهيك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن كونه يقول عن الحجرة بأنه أفضل من العرش وحملته والجنة والسبب قال: لأن بالحجرة جسد لو وزن به لرجح، نقول كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل مخلوق لا إشكال فيه فإن حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة ناهيك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه سيد ولد آدم، ولكن تفضيل الحجرة على العرش وحملته وعلى الجنة فهذا غلو فالفضل في ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في حجرته، وقد تكلف جماعات من المتأخرين ممن كتب في المناسك والخصائص وخاض في هذه المسألة بدون علم، حتى قال أحدهم تربة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكعبة وهذا من الجهل الذي لم يسبق إليه، وقد جاء في البخاري عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ قال لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ››، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغلو كما في حديث:‹‹ إياكم والغلو ›› رواه أحمد وغيره، وفي مسلم من حديث ابن مسعود قال:‹‹ هلك المتنطعون قالها ثلاثًا ›› أي المتعمقون الغالون في الأشياء، وعند النسائي وغيره عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس:"أن قومًا أتوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك قال:‹‹ ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ››، وترجم على هذا الحديث شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد فقال: باب ما جاء في حماية المصطفى لجناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك، خلاصة البحث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل مخلوق، ولكن تفضيل حجرته على الكعبة أو على الجنة أو على العرش أو حملته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت