القول الأول: أنه يحرم إخراج القيمة لأن الله سبحانه خير بين ثلاثة أشياء .. المثل .. والإطعام .. والصيام ولم يذكر القيمة.
القول الثاني: يجوز إخراج القيمة وهذا مروي عن عمر رضي الله عنه وذكره في المعنى احتمالًا حين ذكر المسألة قال فيه احتمالان فذكر المنع ثم ذكر بعد ذلك الجواز وحيث نتأمل في مشروعية هذا الجزاء والحكمة من هذا الجزاء نرى انه لا فرق بين القيمة وبين الإطعام لأن المقصود إيجاد بدل للمتلف وقد يكون المقصود ردع أيضا الجاني الذي قتل متعمدًا وهذا يأتي بالقيمة ولا سيما انه مروي عن عمر وعن كعب ومذكور في وجه في المذهب الحنبلي وأفتى به جمع من أهل العلم وكونه ما ذكر في القرآن والله جل وعلا خيّر بين ثلاثة أشياء لا يلزم من ذلك أن تكون القيمة ممنوعة، لأنه قد تكون القيمة أولى من الإطعام ونحن نعلم من أدلة الشرع العامة أن الله ذكر أشياء وجاز نظيرها وما هو أولى منها،
على أنه قد يعترض في هذا في زكاة الفطر بأنه لا يجوز إخراجها بالقيمة الجواب نقول: حتى زكاة الفطر الخلاف بها قوي جدًا بين أهل العلم وإن كان أكثر أبناء هذا الزمان لا يعرفون إلا قولًا واحدًا وهو الإطعام وما عداه فهو بدعة فالأئمة الكبار ذكروا في المسألة قولين كما ذكر ذلك الإمام ابن أبى شيبه في المصنف وذكر عن جماعه من أكابر التابعين جواز إخراج المال كما هو قول عمر بن عبد العزيز وقد ذكره أبو إسحاق السبيعي عن أكابر أهل العلم وأفتى بها أبو حنيفة وجماعه من أهل العلم فالمسألة محتملة وليست قولًا واحدًا فعلى كل والذي يظهر والعلم عند الله أنه يجوز إخراج القيمة وأنه إن شاء أخرج المثل أو قيمه المثل أو الإطعام لأن القيمة بمنزلة الطعام أي فرق بأن كونه يدفع هذه القيمة وبين أن يشتري طعام فيعطيه الفقير وقد يكون نفع الفقير في القيمة أولى من انتفاعه بالطعام.
قال المؤلف:‹‹ في قوله تعالى:"فجزاء مثل ما قتل من النعم"›› تقدم الذكر عن هذه الآية.
قال المؤلف:‹‹ وإن بقي دون مد صام يومًا ›› أي فإذا كان الطعام تسعه وتسعين مدًا ونصف صام مائة يوم.
لأن نصف المد لا يمكن تجزئة الصيام فيه فيصوم يومًا على الأقل ولو احتياطًا وهذا قول الجمهور.
قال المؤلف:‹‹ ويخير بما لا مثل له -أي كالجراد- بعد أن يقومه بالدراهم لتعذر المثل ويشتري به طعام كما مر وبين إطعام كما مر وصيام على ما تقدم ›› أي إذا تعذر المثل يبقى الصنفان الآخران الإطعام والصيام وإذا تعذر الإطعام بقي الصيام , الأصل في هذه الأمور التخيير فإذا عدم أحدهما خير بين المتبقيين.