نعم إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين الأمرين، ولا يفيد تعقيبًا ولا ترتيبًا .. ولكن تقديم اليهود هنا، حيث يقوم الظن بأنهم أقلّ عداوة للذين آمنوا من المشركين -بما أنهم أصلًا أهل كتاب- يجعل لهذا التقديم شأنًا خاصًّا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي!
إنه -على الأقل- يوجّه النظر إلى أن كونهم أهل كتاب لم يغيّر من الحقيقة الواقعة، وهي أنهم كالذين أشركوا أشدّ عداوةً للذين آمنوا! .. ولا ينفي هذا احتمال أن يكون المقصود هو تقديمهم في شدّة العداء على الذين أشركوا!
وحين يستأنس الإنسان في تصير هذا التقرير الربّاني بالواقع التاريخيّ المشهود منذ مولد الإِسلام حتى اللحظة الحاضرة، فإنه لا يتردّد في تقرير أن عداء اليهود للذين آمنوا كان دائمًا أشدّ وأقسى وأعمق إصرارًا، وأطول أمدًا، من عداء الذين أشركوا!
لقد واجه اليهود الإِسلام بالعداء منذ اللحظة الأولى التي قامت فيها دولة الإِسلام بالمدينة، وكادوا للأمة المسلمة منذ اليوم الأول الذي أصبحت فيه أمّة .. وتضمّن القرآن الكريم من التقريرات والإشارات عن هذا العداء وهذا الكيد ما يكفي وحده لتصوير تلك الحرب المريرة التي شنّها اليهود على الإِسلام، وعلى رسول الإِسلام - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الأمة المسلمة في تاريخه"الطويل، والتي لم تَخْبُ لحظة واحدة قرابة أربعة عشر قرنًا، ولا تزال حتى اللحظة يتسعّر أوارها في أرجاء الأرض جميعًا!"
ولمَّا غلبهم الإِسلام بقوّة الحق -يوم أن كان المسلمون أهلًا للنصر- استداروا يكيدون له بدسّ المفتريات في كتبه -لم يسلم من هذا الدسّ إلا كتاب