فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1818

وإذا كان قد فقد عطف الأم الرؤوم في صدر حياته في وقت الحاجة، فقد عوضه الله تعالى في خديجة زوجًا ورفيقة حياة مباركة طيّبة!

ولنا حديث خاص عن ذلك نفصل القول فيه بعون الله وتوفيقه!

ويطالعنا قول الحق تبارك وتعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) } (الضحى) فهل طغى واستعلى؟!

وهل عبث وتلهّى؟!

وهل اتخذ الحياة لعبًا ولهوًا؟

وهل أخذ في التكاثر والمكاثرة؟!

لا شيء من ذلك، إنما يفعل ذلك من اتخذ المال غاية، ولم يتخذه سبيلًا للخير، وعون الإنسان لأخيه الإنسان!

والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما اتخذ المال بغية يبتغيها، ولا غاية يتطلع إليها، وما أراد التكاثر، وما عرفه في أي دور من أدوار حياته!

إنما اتخذه وسيلة للمكرمات يقوم عليها، وللخير يسديه، فكان يطعم الكَلّ، ويعين على نوائب الدهر، ولا يجد ذا حاجة إلى العون إلا أعانه، ولا ذا خصاصة إلا سدها، ولا ذا مسغبة إلا أشبعه، ولا ذا متربة إلا رفعه .. كان - صلى الله عليه وسلم - يبحث عن مواضع الحاجة فيرأب ثلمتها!

وكل من حوله كانوا ممدودين بعونه وفضله وخُلُقه، ومن هنا كان الخير في حياته - صلى الله عليه وسلم - عميمًا، والفضل كثيرًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت